بائعات الهوى دفعن العولقي لتنظيم القاعدة

كشف كتاب أمريكي جديد ما قال إنها أسرار جنسية خفية حولت رجل الدين الراحل أنور العولقي من إمام معتدل بأمريكا إلى  رمز من رموز تنظيم القاعدة في اليمن.

وكان  اليمني العولقي المولود في الولايات المتحدة أحد أبرز الزعماء الروحيين والتنظيميين للقاعدة في جزيرة العرب أنشط فروع التنظيم ونقل رسالة الجماعة المتشددة إلى جمهور من الأوروبيين والمتحدثين بالانجليزية.

وقتل العولقي في سبتمبر أيلول 2011 في ضربة شنتها طائرة بدون طيار في اليمن ينسبها كثيرون إلى وكالة المخابرات المركزية الأمريكية.

ويستند سكوت شين مؤلف الكتاب الذي صدر بعنوان Objective Troy، إلى ما قال إنها ملفات مكتب التحقيقات الفيدرالي الأمريكي FBI أف بي آي، التى زوده بها بعض الضباط الذين كلفوا بمراقبة العولقي بعد أحداث سبتمبر.

images

وجاء إشهار الكتاب في تقرير مفصل على صحيفة نيويورك بوست الأحد، قالت فيه إنه بالرغم من أن العولقي كان إماما معتدلا في أمريكا وصل به الأمر إلى حد شجب أحداث سبتمبر، إلا أنه انقلب بعد تلك الأحداث رأسا على عقب، وأصبح اسم العولقي من أكثر الأسماء في تنظيم القاعدة إثارة للرعب.

ويستغرب التقرير عن العولقي قيامه بمخالفة شرائع الإسلام التي كان يدعو إليها، وخصوصا ممارسة الجنس في أوقات الصيام بشهر رمضان الكريم.

وتسرد الصحيفة أن العولقي كان يقود شاحنته الصغيرة بمفرده مرورا بمنطقة بوتوماك باتجاه واشنطن، في رحلة روتينية يقوم بها باستمرار، وكان يتوقف ويقضي ليلة في موتيل أو فندق من الفنادق المنتشرة بالمنطقة.

تردد على دور الدعارة

وتشير الصحيفة إلى حادثة  جرت في 13 ديسمبر 2001، عندما أقام العولقي في فندق (ماريوت ريزيدنت إن) في شارع P street  في الأيام الأخيرة من شهر رمضان وتوجه إلى غرفته رقم 1010  في الساعة الثانية والنصف بعد الظهر حيث كانت تنتظره فتاة من تكساس، أخبرها بأنه مهندس كمبيوتر وأن أصله هندي ويعيش في كاليفورنيا.

وتقول الفتاة بأنه بدا مهذبا حتى أنه اعتذر لأنه كان يعطس كثيرا، وقد دفع لها مبلغ 220 دولارا مقابل الجنس الفموي، ولما انتهى بسرعة  طلب منها ممارسة أخرى فحاولت أن تأخذ منه مرة أخرى 220 دولارا لأنها كانت بحاجة للمال لتمويل دراستها، فوافق بشرط أن يمارس معها الجنس بشكل كامل ولكنها لم توافق ورحلت بحسب الصحيفة.

وتضيف الصحيفة أن العولقي أصبح من أشهر رجال الدين في أمريكا بعد أحداث سبتمبر، وإماما لإحدى أكبر المؤسسات الإسلامية (مسجد دار الهجرة) في فولس تشرتش، وكان عنوانا رئيسيا في كثير من محطات التلفاز والصحف، بأحاديث شجب من خلالها الهجوم الذي نفذه تنظيم القاعدة.

مكتب أف بي آي لم يكن متأكدا من تورط العولقي في أحداث سبتمبر، إلا أنه أوصى بمتابعة مراقبته لعله يخفي شيئا ما.

وخلال مراقبته لعدة أشهر بعد أحداث سبتمبر رصد مراقبوه تردده على بيوت الدعارة في  (ويندهام سيتي سنتر،ميلاروز، مونراتش،آفينيو سويتس، سويس اوتيل، وغيرها)، وكان مراقبوه يقابلون النساء بعد مغادرته لرصد تصرفاته فأكدن بأنه كان أحيانا يمارس العملية الجنسية كامله وأحيانا يفضل الجنس الفموي، وأحيانا اخرى كان يكتفي بمشاهدتهن عاريات وممارسة العادة السرية بحسب الصحيفة.

ويضيف التقرير أن الفتيات جميعا أكدن بأنه كان لطيفا جدا، ولم يبد أي نوع من الكراهية للأمريكان أو أي نوع من العنف.

ويتحدث التقرير عن الكثير من الملاحظات المكتوبة من وكلاء أف بي آي عن سلوكياته التي لم يكن فيها مايثير الشك سوى أنه أوقف من قبل الشرطة مرتين أثناء محادثته لبائعات الهوى في الشارع ولكنه لم يعتقل ولم يرتدع أيضا، فالواضح أنها كانت عادة بالنسبة له حسب قول الصحيفة.

ويقول التقرير إن شخصية كالعولقي وبمكانته كان عليه مراقبة سلوكياته بشكل أفضل، فقد كان يظهر على شاشات التلفاز ويشرح للناس مضار الزنى، وأن الله بعث الإيدز للبشر كعقوبة عليه معتبرا أن أمريكا تنشره من خلال إعلامها في كل أنحاء العالم.

وتضيف الصحيفة مجموعة أخرى من المآخذ اللا أخلاقية التي تؤخذ على العولقي، بأنه صاحب مكانة اجتماعية يتوجب عليه المحافظة على سمعته تماما كأي وزير أو شخصية مشهورة، فقد كانت خطبه وتسجيلاته تسمع في الكثير من بقاع العالم، حيث كان يدعو فيها إلى الفضيلة والأخلاق،  بالإضافة إلي كذبه بخصوص معلوماته الشخصية التي كان يعطيها لبائعات الهوى على الرغم من أنه كان يحجز مواعيد ممارسة الجنس باستخدام اسمه الحقيقي، كما أنه كان يبدد حوالي 400 دولا في أقل من ساعة من دخل عائلته وأطفاله الثلاثة.

شكوك المحققين

ويقول التقرير بأن الفيدراليين لم يهتموا كثيرا لنزوات العولقي، ولكنهم آثروا متابعة تفاصيل حياته بدقة وتوثيقها لاحتمال استخدامها لاحقا للضغط عليها وربما تجنيده لمصلحتهم كمخبر، أو لتشويه صورته في حال احتاجوا ذلك.

والمشكلة التي كانت تواجه الفيدراليين خلال تحقيقهم في ماضي الرجل وحاضره أنهم لم يجدوا أي خيط يربطه بالعمل الإرهابي، لكنهم في المقابل كانوا دائما متخوفين من شهرته وتأثيره على الناس بحسب الصحيفة.

وما أثار انتباه المحققين هو أن اثنين من خاطفي الطائرات في 11 سبتمبر ترددوا على المسجد الذي كان يلقي فيه العولقي خطبه، واحد منهم على الأقل التقى به، بالإضافة إلى أنه كان نائبا لرئيس جمعية إسلامية اعتبرته السلطات الأمريكية إرهابيا لاحقا.

ويقول أحد جيران العولقي في سان دييغو، إن الأخير أخبره قبل رحيله إلى فيرجينيا  أنه لن يراه مرة أخرى، وأنه لن يعود إلى المدينة ولكنه سيعرف السبب لاحقا.

مغادرة أمريكا

وتنسب الصحيفة إلى عمار شقيق العولقي قوله في مقابلة إن أنور ندد بأحداث سبتمبر إبان وقوعها وأنه أجاب عندما سأله في إحدى المرات بتلك الفترة إلى متى ينوي البقاء في الولايات المتحدة، بعبارات من قبيل “إلى الأبد”.

ولكن بعد ذلك ببضعة أيام، وجد عمار شقيقه شاحبا ويشعر بالضيق على نحو لم يشاهده من قبل، ويضيف كان “مدمرا نفسيا لا يستطيع حتى تأدية الصلاة. . . . كان غاضبا، حزينا ومضطربا.”

ويضيف عمار أن العولقي في اليوم التالي، أخذه إلى مكان عام وفاجأه بأن طلب منه فصل بطاريته عن الهاتف وفعل الشيء نفسه ثم قال: “شيء ما حدث الليلة الماضية جعلني أعيد النظر في وجودي هنا في الولايات المتحدة. قيل لي أن مكتب التحقيقات الفيدرالي لديه ملف لي، وهذا الملف يمكن أن يدمر حياتي. أنا الآن أعيد التفكير في خياراتي، ومن بينها مغادرة الولايات المتحدة. “

وكان أنور يستعد في تلك الفترة لزيارة مقررة سلفا منذ فترة طويلة لبريطانيا، حيث كان يفترض أن يلقي كلمة في معرض القرآن الكريم ببرمنغهام، وأخبر شقيقه أنه “قد لا يعود”.

ولم يكشف أنور أبدا لشقيقه عن مضمون ملفه لدى الـ FBI ولا كيف علم به.

لكن وثيقة سرية مطولة كشفت أن العولقي علم بملفه لدى الـ FBI  من خلال عالمه السري نفسه فقد تلقى اتصالا هاتفيا من مدير محل للدعارة كان يتردد عليه أخبره فيها أن عميلا للمكتب الفدرالي يدعى ويد اميرمان طرح أسئلة عنه.

وتقول الصحيفة إن هذه المكالمة رصدتها الـ FBi التي كانت تتنصت على مدير محل الدعارة بموجب إذن قضائي بحسب ما ورد لاحقا في شهادة للعميل اميرمان أمام لجنة استجواب خاصة بأحداث سبتمبر.

وأكد اميرمان أن هذه المكالمة جعلت العولقي عصبيا ودفعته لتغيير مخططاته.

ويبدو أن العولقي قد أدرك لأول مرة أن زياراته المتكررة للبغايا تمت مراقبتها من قبل مكتب التحقيقات الفدرالي بعدما أخبره مدير محل الدعارة الذي اتصل به أن طبيعة أسئلة المحققين توضح أنهم يعرفون الكثير عن أنشطته.

كان هذا الأمر تهديدا لا يطاق بالنسبة للعولقي ولم يجد أمامه من طريق سوى الفرار بحسب الصحيفة التي اعتبرت أنه وفقا لهذه المعطيات فإن العولقي غادر الولايات المتحدة ليس بسبب معاداة أمريكا المفترضة للإسلام، وإنما سلوكه الشخصي المنافي لتعاليم الإسلام، وأن هذا الأمر حوله إلى مصدر تهديد لأمن أمريكا وقضى على حياته في نهاية المطاف.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *