الجيش لأردوغان : تركيا ليست منزلك الخاص ياسيادة الرئيس

 
لايعجب قادة العسكر زهو السلطان وغروره، فالموضوع لم يعد موضوع تركيا ومستقبلها، حيث يسير رجب طيب أردوغان قدما بسياسة التهور والتسرع لتحقيق مصالح ضيقة قد تطيح بالانجازات التركية التي كان لحزب العدالة والتنمية دور كبير في تحقيقها.
هذا الهاجس المشترك بين قادة الجيش وبعض الشخصيات النافذة بدأ يطفو رويدا رويدا على سطح السياسة التركية ، و تتحدث التسريبات عن وصول العلاقة بين أردوغان وبعض قادة الجيش إلى حد القطيعة، بعد أن وجّهوا له انتقادات عدّة بأن الجمهورية التركية ليست منزلك الخاص ياسيادة الرئيس.
الأمر الذي يشير إلى أن أردوغان لم يعد يقيم وزنا للجيش وقادته، وأنهم يرسم سياسة البلاد ويختار الحليف والعدو بحسب معاييره الخاصة دون الأخذ بعين الاعتبار مصالح الدولة العليا.
فتركيا اليوم تتخذ موقفا سلبيا جدا من بعض الدول العربية الكبيرة مثل مصر والإمارات وحتى العراق، فيما ترتمي بأحضان قطر التي بدأ دوها بالتلاشي منذ فترة بعد فشل مشروع تعميم حكم الإخوان المسلمين في عدد من الدول العربية .
وفي الوقت الذي تنسق فيه دول عدّة مع موسكو في سوريا وعلى رأسها فرنسا وألمانيا وحتى الولايات المتحدة، يختار أردوغان لهجة تصعيدية تحمل الكثير من الهراء السياسي بحثا عن حماسة الجماهير ليس إلا، و بعيدا عن أي منطق .
مصادر دبلوماسية تركية خاصة أكدت لشبكة إرم الإخبارية أن رسائل عدّة وصلت إلى قصر الرئيس من قادة الجيش تخبره فيها بأن يلتزم الصمت في الشأن العسكري قدر ماأمكن، وأن يعيد حساباته جيدا ويدرك حجم صلاحياته الحقيقية. وبعض هذه الرسائل تذكره بأن للجيش تاريخ بالتدخل في الوقت المناسب في إشارة إلى الانقلابات العسكرية التي شهدتها البلاد في العقود الماضية.
لكن أردوغان تجاهل تلك الرسائل وكأنها لم تكن، حيث تشير المصادر إلى أن لدى أردوغان ثقة مفرطة بأن الجيش غير قادر على اتخاذ أي إجراء وإدخال البلاد في المجهول خاصة وأن المحيط التركي مشتعل وأي تصرف قد يحرق تركيا.
لكن الرئيس فاته شيء مهم جدا فالامتعاض هذه المرة ليس من حزب العدالة والتنمية وإنما منه شخصيا. وثمة قادة من الصف الأول والثاني في الحزب غير راضين عن ديكتاتورية أردوغان وتصرفاته بل ويرونه خطرا على استمرار مسيرة الحزب الناجحة ومن غير المستبعد أن يكون هناك تعاون بينهم وبين الجيش فيما لو انزلقت الأمور نحو الأسوأ. فيجد أردوغان نفسه ضحية غروره السياسي.
أما بالنسبة لموقف حلف الناتو ممايجري فقد أكدت المصادر أن تركيا دخلت الحلف بتركيبتها العلمانية من بوابة الجيش الذي ساهم في فض النزاعات والحروب منذ ستينيات القرن الماضي وبالتالي فإن علاقة الناتو عمليا مع الجيش التركي وليست مع الحكومة أو مع أردوغان، بل إن الحلف الأطلسي ربما لايعارض خطوات تكبح من جماح رجب طيب أردوغان وتجعل من تركيا بلدا أكثر امتثالا لسياسات الحلف .
وعلى كل حال فإن ثمة مستجدات قد تدفع بالأمور إلى تطور دراماتيكي في الداخل التركي بعد كشف بعض الوثائق عن تعاون نفطي بين شركة الطاقة التي يديرها نجل أردوغان من جهة وتنظيم داعش من جهة أخرى وسرعة التأكيد الأمريكي على صحة الوثائق الروسية.
فهل يخرج أردوغان من بوابة الفضائح باتفاق داخلي بين الجيش وقادة من العدالة والتنمية وبمباركة أوربية أمريكية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *