مقترحات جديدة لعودة المستقيلين إلى حزب نداء تونس

 
تفاقمت أزمة حزب نداء تونس وأصبح في حالة متقدمة من التشرذم والانقسام، وزاد مؤتمر سوسة التوافقي الوضع سوءاً، فيما تؤكد التسريبات من قصر قرطاج على أن هناك مبادرات ومحاولات جديدة من أجل رأب الصدع وإعادة المنسحبين والمستقيلين إلى عش النداء.
وفي ظل المبادرات الجديدة، تم تأجيل اجتماع الهيئة السياسية لحزب نداء تونس الذي كان سينعقد اليوم السبت إلى أجل لم يحدد، وذلك لفسح المجال لبلورة هذه المبادرات للم شمل عائلة النداء.
وفي هذا الاجتماع المؤجل ينتظر أن يتم إعادة توزيع المسؤوليات صلب الحزب، في إشارة إلى إلغاء ما تمخض عنه مؤتمر سوسة من هياكل أرضت البعض وأغضبت البعض الآخر، وهو ما جعل عدداً من القيادات الحزبية يعلنون استقالتهم أو تجميد عضويتهم مباشرة بعد نهاية المؤتمر، معتبرين أن ما حصل هو “انقلاب” على ما تم الاتفاق عليه ضمن اتفاقات وخارطة طريق لجنة التوافقات التي كان شكلها الرئيس الشرفي للحزب الباجي قائد السبسي.
وكان القيادي فوزي اللومي الذي أعلن استقالته من الكتلة النيابية وتأسيس تيار إصلاحي داخل الحزب اعتبر  مؤتمر سوسة “انقلاباً” على توافقات لجنة الــ13.
ومن بين التسريبات التي برزت بعد اجتماع دار البارحة بين بعض قيادات حزب نداء تونس لتقديم حلول لتجاوز الأزمة التي تعصف بالحزب منذ أشهر والتي وصلت حد استقالة وزراء وتجميد عضويتهم من الحزب، إلى جانب استقالات أخرى من الهيئة السياسية، “حل الهيئة السياسية المنبثقة عن مؤتمر سوسة، وتعيين ثلاث شخصيات تحظى بالإجماع من كل الأطراف برئاسة مشرف عام على التسيير المؤقت للحزب”، وفق ما أوردت “موزاييك أف أم”، وذلك إلى حين عقد المؤتمر الانتخابي في غضون 3 أو 4 أشهر.
وإلى جانب هذه النقاط التي تم الاتفاق حولها، يبدو أن الرأي الغالب يتجه نحو اختيار جمعية تونسية متخصصة في الانتخابات للإشراف على كل أعمال المؤتمر الانتخابي للحزب.
وينتظر أن تقدم هذه الأفكار إلى الرئيس الشرفي للحزب الباجي قائد السبسي للنظر فيها ومباركتها أو تعديلها، ولو أن بعض المستقيلين اشترطوا إبعاد السبسي الكبير لنجله حتى يعود المستقيلون إلى الحزب، ويعقدوا مؤتمراً انتخابياً في غضون أشهر.
وأشارت بعض المصادر إلى أن الباجي قائد السبسي الذي تدخل من جديد لإصلاح ما فسد، قد يذهب إلى تدعيم الهيئة السياسية للحزب ببعض القياديين المعروفين بالاستقلالية وقوة الحضور وحسن التواصل حتى يكونوا واجهة لنداء تونس.
وأكدت المصادر ذاتها أن الاستقالات التي يشهدها حزب النداء ليس مردها حافظ قائد السبسي نجل السبسي الكبير، ولكن يبدو أن هناك بعض الأسماء التي تمت تزكيتها ضمن الهيئة السياسية وهي لا تحظى برصيد نضالي، بل لها ارتباط وثيق برجال المال والإعلام.
لذلك فإن الصراع الحقيقي داخل نداء تونس، بحسب ذات المصادر، يتمثل في صراع بين محور يمثل الدستوريين والتجمعيين (نسبة إلى حزبي الرئيسين السابقين الحبيب بورقيبة وزين العابدين بن علي)، يقابله محور اليساريين ومن هم مرتبطون برجال المال والإعلام.
وكان حزب نداء تونس عقد مؤتمره التوافقي بإشراف رئيسه المؤسس الباجي قائد السبسي، نهاية الأسبوع الماضي بمدينة سوسة، ولم تزد نتائج المؤتمر الوضع إلا توتراً.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *