معارك داعش تحول الرمادي العراقية إلى مدينة أشباح

 
يرقد قناصة من وحدة مكافحة الإرهاب التابعة لقوات خاصة عراقية على بطونهم على أسطح منازل في مدينة الرمادي، ويراقبون بساتين النخيل، التي تبعد 300 متر بحثاً عن إشارة على أي حركة، لكنهم لا يرصدون شيئاً.
وقبل لحظات، كانت قنبلة زنة 2000 رطل أسقطتها طائرة تابعة لتحالف تقوده الولايات المتحدة، قد أصابت مركبة على الجانب الآخر من الطريق، الذي أصبح يمثل أحدث جبهة قتال في معارك العراق ضد تنظيم “داعش”.
وهذا هو أسلوب إدارة القتال في أغلب المعارك التي تدور في الرمادي، عاصمة محافظة الأنبار، التي سيطر عليها المتشددون في (مايو/ أيار) واستعادها الجيش العراقي الشهر الماضي، بعد حصار دام 6 أشهر.
واعتبرت بغداد وواشنطن استعادة الرمادي أول نصر كبير للجيش العراقي، الذي تدعمه الولايات المتحدة، منذ انهياره في مواجهة اجتياح التنظيم المتشدد لشمال وغرب البلاد في منتصف عام 2014، لكن تكتيكات الأرض المحروقة التي استخدمها الجانبان تعني أن النتيجة هي الخراب.
ويقول مسؤولون عراقيون والتحالف إن مئات الغارات الجوية التي شنت على الرمادي منذ (يوليو/ تموز) كان لها دور حاسم في استعادة المدينة، وبعد أكثر من ثلاثة أسابيع على إعلان العراق النصر في أكبر مركز سكاني تتم استعادته من تنظيم “داعش”، ما يزال دوي القصف الجوي يسمع كل بضع دقائق.
وبعد سماع الدوي المكتوم يكون تصاعد عامود دخان في السماء الزرقاء الصافية هو الإشارة الوحيدة على حدوث قصف، ويعلن صوت متحشرج لقائد على جهاز لاسلكي “مقتل 8 إرهابيين”.
وقال القائد العراقي بلغة إنجليزية سليمة إنهم يستعدون لتفجير سيارة ملغومة، وقال ضابط آخر: “كانت هناك بندقية آلية مثبتة على ظهر شاحنتهم”.
وقبل أن يسيطر تنظيم “داعش” على المنطقة، كانت هذه الأراضي الزراعية معقلاً لتنظيم “القاعدة” الذي قاتلته القوات الأمريكية، وبعدها القوات العراقية على مدى سنوات لاستعادتها.
وقال القائد إن المنطقة بطبيعتها الجغرافية توفر للإرهابيين بيئة خصبة لاستخدام السيارات الملغومة وتجنب الغارات الجوية”.
وتدوي أصوات طلقات نار بين الحين والآخر، انها نيران قناصة آخرين تابعين للجيش وقوات مكافحة الإرهاب ووحدات خاصة شكلتها الولايات المتحدة، بعد غزو عام 2003 ترفع تقاريرها مباشرة إلى رئيس الوزراء.
وتساعد وحدات قليلة من الجيش وعدد محدود من وحدات الشرطة إلى جانب بعض المقاتلين غير النظاميين الحملة في السيطرة على الأراضي، وتطبق هذه الاستراتيجية في كل مكان في الرمادي.
ودكت غارات جوية عشرات المباني وتحولت المسافة بين طابق وآخر في المباني إلى مجرد طبقة من التراب، وتحمل مئات من هياكل المباني الأخرى آثار أسلحة أصغر لكنها مدمرة كذلك مثل قذائف المورتر والقذائف الصاروخية والبنادق الآلية.
وتتناثر هياكل المركبات الضخمة المحترقة على الطرق، جرافة وسيارة “هامفي” ودبابة وحاملة جنود، بعضها انقلب رأساً على عقب أو على أحد الجوانب، يقول جنود إن بعضها دمرتها غارات جوية أو مزقتها تفجيرات تنظيم “داعش”.
وخلت الشوارع والمتاجر والمنازل في مختلف أرجاء المدينة، والحركة – إن وجدت – لا تكون إلا من قوات الأمن.
وسكانها الذين كان عددهم ذات يوم نحو نصف مليون نسمة فرّ أغلبهم، ويقيمون الآن في مخيمات لاجئين، ومنازلهم مطوقة بقنابل زرعها التنظيم المتشدد، ويقول القائد العراقي إن الهدف من ذلك هو تعطيل تقدم قواته وتكبيد أكبر خسائر ممكنة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *