تكهنات متضاربة بتعديل وزراي وشيك في السلطنة

 
ترأس السلطان قابوس بن سعيد   بقصر “بيت البركة” اجتماعا لمجلس الوزراء العماني، هو الأول الذي يرأسه السلطان بنفسه في العام 2016.
وقالت وكالة الأنباء العمانية الرسمية، إن السلطان عبّر عن ارتياحه “لما قامت به الحكومة ومؤسسات الدولة من جهود ساعدت على اتخاذ عدد من الخطوات، لمواجهة ما شهده العالم من انخفاض في أسعار الطاقة مع الحفاظ على مستوى ما يقدم من خدمات للمواطنين”، ونوّه بالخطوات الجيدة التي بدأ بها تنفيذ خطة التنمية الخمسية التاسعة (2016– 2020)، التي روعي فيها  البعدان الاجتماعي والاقتصادي للتنمية، وضمان استدامة استقرار الاقتصاد، وتحقيق معدلات مناسبة من النمو للناتج المحلي مع إعطاء الأولوية القصوى للتنمية البشرية، وتوفير التدريب والتأهيل لها للالتحاق بكافة مجالات العمل.
وأكد السلطان قابوس، على أهمية “التنويع الاقتصادي وتشجيع الاستثمار في المشاريع الإنتاجية ذات النفع العام، وتنمية المؤسسات الصغيرة والمتوسطة”.
وعلى صعيد القضايا الخارجية، استعرض السلطان قابوس مع أعضاء مجلس الوزراء، التطورات الإقليمية وتعاون السلطنة مع كافة الجهود الرامية لحل القضايا التي تشهدها المنطقة بالحوار لما فيه “إحلال السلام والأمن والاستقرار لمصلحة كافة شعوبها”.
السلطان قابوس، ترأس أول اجتماع لمجلس الوزراء هذا العالم، وسط تكهنات بتعديل وزراي وشيك، يرى البعض أنه سيكون واسعاً ويطال مواقع ووزارات عديدة، خصوصا في ظل الأزمة الاقتصادية التي تشهدها السلطنة بسبب تراجع أسعار النفط والعجز الكبير في موازنة الدولة لهذا العام، والبالغ 3.3 مليار ريال عماني، ما قد يدفع إلى إلغاء وزارات أو دمجها في وزرات أخرى.
وكانت تكهنات راجت في الأوساط العمانية، تحدثت عن تعديل وزاري يوم الخامس والعشرين من يناير الجاري، لكن اليوم المذكور عبر دون حدوث شيء. غير أن ظهور السلطان مترأساً مجلس الوزراء وما بدى عليه من صحة جيدة وبحيويته المعهودة (خصوصا بعد الوعكة الصحية التي ألمت به، والتي أبعدته عن البلاد وعن الظهور العام لنحو ثمانية أشهر العام الماضي)، أعاد مؤشر التكهنات بالتعديل الوزاري إلى الواجهة من جديد.
تعديلات متوقعة
ويتوقع محللون، أن يُقدم السلطان قابوس على تعديل وزاري، قد يطال بنية مجلس الوزراء، كأن يُعين رئيسا للوزراء، وهو المنصب الذي يشغله السلطان بنفسه منذ العام 1973، أو نائبا لرئيس الوزراء يُمنح صلاحيات ممارسة مهام رئيس الوزراء على أن يبقى السلطان مرجعية عليا للقرارات، سيما ذات الطبيعة التشريعية.
وبحسب التكهنات، فإن رئيس الوزراء المحتمل لن يكون من خارج الأسرة المالكة، رغم الدعوات والمطالب التي أطلقها ناشطون ومثقفون عمانيون، بأن لا يكون رئيس الوزراء المطلوب من بين أعضاء الأسرة المالكة، حتي يسهل نقده ومساءلته من قبل الناس والصحافة ومن قبل مجلس الشورى على حد سواء.
وبحسب النظام الأساسي للدولة (الدستور)، فإن القانون يجرم نقد السلطان – الذي هو في الوقت نفسه رئيس للوزراء – أو المس بشخصه.
ويُعيد بعض المطلعين على الشأن العماني، تراخي بعض الوزراء وإهمالهم لمسؤولياتهم وارتكابهم بعض المخالفات الإدارية والمالية للحصانة، التي يتمتع بها مجلس الوزراء بسبب ترؤس السلطان له، الحصانة التي تبقى المجلس والوزراء فوق النقد والمساءلة.
وفي المقابل، يرى محللون أن السلطان قابوس لن يتنازل، في هذه المرحلة الحرجة التي تشهد فيها المنطقة العربية حروبا ونزاعات، عُمان ليست بعيدة عنها، لن يتنازل عن موقعه كرئيس لمجلس الوزراء، وهو السياسي المحنك الذي يتمتع باحترام المنطقة والعالم. لكن أصحاب هذا الرأي يرون أن السلطان قابوس، قد يمنح دوراً أكبر لبعض الشخصيات التي تحظى بثقته للعب دور أكبر على صعيدي رسم وتنفيذ السياسات الداخلية والخارجية، لا سيما أبناء عمومته الثلاثة البارزين (أسعد بن طارق وهيثم بن طارق وشهاب بن طارق).
وكان السلطان قابوس، قد كلف هيثم بن طارق – وهو دبلوماسي شغل، لسنوات طويلة، منصبا رفيعا في وزارة الخارجية، ويشغل حاليا منصب وزير التراث والثقافة، كلفه بترؤس لجنة الرؤية المستقبلية لعمان 2040، وهي اللجنة المكلفة بإجراء عمليات جراحية توصف بالدقيقة في جسد الاقتصاد العماني، والنهوض بمختلف محاور المستقبل العماني، التنموية والاجتماعية والثقافية.
استحالة التغيير
وفي الوقت الذي يترقب فيه الشارع العماني هذه التغييرات الحكومية التي طال انتظارها، تبرز أصوات ترى أن التغيير غير ممكن في هذه المرحلة التي يمر فيها الاقتصاد العماني بواحدة من أحلك المراحل منذ العام 1986. هذه الأصوات ترى أن التغيير مكلف ماليا، خصوصا إذا ما تضمن إحالة وزراء إلى التقاعد وتعيين وزراء جدد، “لأن الوزراء المتقاعدين في عُمان يحصلون على نفس مخصصاتهم المالية التي يحصلون عليها وهم في المنصب، وهي مخصصات كبيرة، والوزراء الجدد سيحصلون على مخصصات مالية جديدة وهي كبيرة أيضا”.
وبين من يرى تعديلا وزاريا وشيكا ومن لا يتوقعه تبقى الأمور في السلطنة، رهن مشيئة السلطان قابوس وحده

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *