مقبرة خاصة للكلاب “المدللة” في المغرب

ترقد العديد من الكلاب المدللة في مقبرة خاصة بمنطقة “بوبانة ” قرب ملعب “الغولف” في مدينة طنجة المغربية، وإلى جانبها مقابر أسيادها الذين على عكس كلابهم توزعوا على عدة مقابر كالمقبرة البريطانية والاسبانية واليهودية والمقبرة المسيحية المختلطة.
إلا أنه اليوم لم يعد في إمكان أصحاب الكلاب المدللة دفنها بعد الوفاة في هذه المقبرة إلا خلسة وبعيداً عن أعين الحارس الخاص بها، وذلك بعد أن بيعت ملكية عقار المقبرة من طرف عائلة انكليزية إلى مقاولين مغاربة.
وفي هذا السياق، يقول مصطفى المريني، حارس المقبرة في حديثه لـ”العربية نت”، إنه لا زال يقوم بمهمة الحراسة والاعتناء بالقبور منذ ما يقارب الـ 27 سنة مقابل استفادته من سكن خاص شيد على أرضها، أما الراتب الشهري الذي كان يستفيد منه من طرف أصحاب الكلاب فتوقف منذ 6 سنوات تقريباً.
ويشير المريني إلى أن أول كلب دفن في هذه المقبرة سنة 1943 حين كانت طنجة مدينة دولية يقصدها الناس من مختلف الجنسيات والبلدان، موضحاً أن العقار كان يضم جمعية خيرية تعنى بالكلاب على المستوى الصحي، وتستقبل المشردة منها، قبل أن يتحول فيما بعد إلى مقبرة.
مراسم دفن وعزاء
وأفاد مصطفى، بأن الكلاب المدفونة هنا خضعت لمراسم دفن وكأنها فرد من أفراد العائلة التي فقدتها، موضحا أن أصحاب الكلاب كانوا يرتدون لباس الحداد ويعبرون بالدمع الحار عن لوعة الفراق، ويتقاسمون مع بعضهم العزاء، وما أن يوارى الكلب التراب ويغرس الحفار الشاهد، حتى تقوم العائلة بوضع باقة ورد على رأسه مع تلاوة بعض الأدعية بحسب ديانتها.
وأضاف أن أفراد تلك العائلات كانوا يحرصون على البقاء أوفياء لكلابهو، حيث كانوا يزورونها باستمرار كل سبت أو أحد بصحبة أطفالهم، أما الذين هاجروا طنجة نحو بلدانهم الأصلية فإن بعضهم لازال يتفقد القبر كلما زار المدينة.
” رفيق مخلص” ” عبارة كتبت على شاهد قبر “هيكو” الذي ولد سنة 1958 وتوفي سنة 1970. نفس العبارة تكاد تتكرر على شواهد قبور أغلب الكلاب المدفونة هنا، تارة بصيغة صديق، وتارة “رفيق”، وإن بلغات مختلفة تعكس هوية أصحابها كما هو الحال لـ”نيك” الذي دفن يوم 15 أبريل سنة 1957 والمكتوب شاهده باللغة الفرنسية.
 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *