قانونيون: 29 مارس 2015 تاريخ نهاية الإخوان في مصر

 
  بعد قرار المستشار هشام بركات، النائب العام  إدراج محمد بديع المرشد العام لجماعة الإخوان، و17 آخرين من قيادات الجماعة على قائمة الإرهابيين في أول تطبيق لقانون الكيانات الإرهابية، أصبحت الجماعة وقادتها ومؤسساتها وكل من ينتمي لها أثرا بعد عين وتاريخا من الماضي، ويعني نهاية حقبة استمرت 87 عاما في تاريخ الحركة السياسية والدينية في مصر.
خبراء قانونيون وباحثون في تاريخ الجماعات الإسلامية وجماعة الإخوان تحديدا يؤكدون لـ”العربية.نت” أنه بعد صدور قرار النائب العام لن يكون هناك كيان يسمى جماعة الإخوان المسلمين، ولن يكون هناك مرشد للجماعة أو مكاتب أو فروع أو مقرات لها، فالقرار استند في أمر إدراج مرشد الجماعة وقادتها على قائمة الإرهابيين إلى صدور حكم نهائي من محكمة الجنايات في 28 فبراير الماضي في الجناية رقم 6187 لسنة 2013 المقطم المعروفة بأحداث مكتب الإرشاد والواقعة في 30 يونيو من عام 2013 ضد المحكوم عليهم بتوقيع عقوبات تتراوح بين الإعدام والسجن المؤبد عما أسند إليهم من جرائم ارتكبت تنفيذاً لغرض إرهابي، فضلاً عن إسباغ الحكم “وصف الإرهابيين” على المحكوم عليهم.
لكن ما هي التداعيات الناشئة على قرار النائب العام التي جعلت خبراء القانون يؤكدون انتهاء تاريخ جماعة الإخوان فعليا اعتبارا من يوم 29 مارس 2015؟ وما هي الإجراءات المترتبة على ذلك، سواء للجماعة أو قادتها أو أعضائها والمنتمين لها؟ وهل يسري ذلك على فروع التنظيم الدولي للإخوان في العالم أم يقتصر على جماعة الإخوان في مصر فقط؟
قرار النائب العام
الدكتور سمير صبري، الخبير القانوني وأحد مقيمي أغلب الدعاوى القضائية ضد الجماعة وقادتها يؤكد   أنه عقب صدور هذا القرار سيتم منع أي شخص يُعلن تبعيته أو انتماءه لجماعة الإخوان من ممارسة أي نشاط عام، كما أن أي شخص سيرتكب أي فعل من أفعال الإرهاب سيُعامل على أنه إرهابي، مضيفا أن الإجراءات المترتبة على قرار النائب العام ستشمل إحالة القرار إلى الدائرة المختصة بمحكمة استئناف القاهرة، وإذا أيدت المحكمة القرار يكون من حق المدانين التقدم بطعن من خلال محكمة النقض، وبعد تأكيد الحكم يصبح الأشخاص المدرجون والكيانات المدرجة بقرار النائب العام إرهابيين وكيانات إرهابية، وبالتالي لا يحق لهؤلاء الأشخاص ومنهم المرشد وقادة الجماعة السفر أو التنقل، ويتم حل الكيان الإرهابي – وهو جماعة الاخوان – ووقف أنشطته، وغلق المقار المخصصة له، وحظر اجتماعاته ومشاركة الأفراد في أي منه بأي وجه من الوجوه، وحظر تمويل أو جمع الأموال أو الأشياء، لذلك الكيان سواء بشكل مباشر أو غير مباشر، وتجميد الممتلكات والأصول المملوكة له أو لأعضائه أو التي يساهم بها الأفراد في تمويل أنشطة تلك الكيانات أو مساعدته، وحظر الانضمام له أو الدعوة إلى ذلك أو الترويج له أو رفع شعاراته، فضلاً عن فقدان شرط حسن السمعة والسيرة والحرمان من مباشرة الحقوق السياسية، كما يحق للدولة المصرية أن تبلغ جميع دول العالم بأن هؤلاء الأشخاص إرهابيون وفقا لحكم المحكمة، وبالتالي ووفقا لمواثيق الأمم المتحدة وقواعد القانون الدولي واتفاقيات مكافحة الإرهاب لا يحق لدول العالم استقبال هؤلاء أو منحهم حق اللجوء، بل يجب اعتقالهم فورا وترحيلهم إلى دولتهم كما تلتزم جميع جهات وأجهزة الدولة بإبلاغ السلطات المعنية عن تواجد أو معاملات الأشخاص المدرجين بقائمة الإرهابيين باعتبارهم مطلوبين للعدالة وتلتزم باتخاذ التدابير اللازمة للقبض عليهم داخلياً وخارجياً، وضبطهم وإحضارهم للمثول أمام القضاء.
وقال إن من أثار هذا القانون أيضا وبعد إدراج الجماعة ككيان إرهابي حلها فورا وانتهاء تاريخها كلية واعتقال أي عضو ينتمي إليها باعتباره إرهابيا، مؤكدا أن القانون يسري على كل جمعية أو منظمة أو جماعة أو عصابة تمارس أو يكون الغرض منها الدعوة بأي وسيلة إلى الإخلال بالنظام العام أو تعريض سلامة المجتمع أو مصالحه أو أمنه للخطر، أو الإضرار بالوحدة الوطنية، أو السلام الاجتماعي أو تعطيل تطبيق أي من أحكام الدستور أو القوانين أو اللوائح، متى استخدمت القوة أو العنف أو التهديدات أو الترويع، بهدف تحقيق أو تنفيذ أغراضها.
وقال إن الإدراج على قائمة الكيانات الإرهابية من النائب العام يكون لمدة لا تتجاوز ثلاث سنوات، فإذا ما انقضت تلك المدة دون صدور حكم نهائي بشأن ثبوت الوصف الجنائي المنصوص عليه ضد الكيان المدرج، أو الشخص المدرج، تعين على النيابة العامة إعادة العرض على المحكمة للنظر في استمرار الإدراج لمدة أخرى، وإلا عد هذا الكيان مشطوباً من القائمة بقوة القانون من تاريخ انقضاء تلك المدة.
انتهاء الجماعة سياسياً
الدكتور أحمد بان، الباحث في تاريخ الحركات الإسلامية يؤكد  أن إدراج مرشد الإخوان وقادة الجماعة وأعضاء مكتب الإرشاد على قائمة الإرهابيين يعني انتهاء الجماعة بمعناها المتعارف عليه وشطبها من سجلات الحياة السياسية المصرية، ووقف اختيار وتعيين مرشد جديد بعد أن ترددت أنباء عن أن الجماعة تعتزم اختيار مرشد جديد خلفا لبديع، كما يعني انتهاء فكرة ما سمي بمكتب الإرشاد في مصر.
وقال إن الجماعة وطوال 87 عاما من تاريخها كانت تسعى لأن تكون دولة داخل الدولة، بل إنها ناصبت الدولة المصرية العداء ووقفت ضد الخط الوطني لمصر بداية من عهد الملك فاروق وحتى العصر الحالي، وكانت أداة في يد قوى خارجية حاولت من خلالها التغلغل داخل المجتمع المصري واختراقه وتدمير نسيجه الوطني وإفقاده هويته، مؤكدا أن إدراج الجماعة على قوائم الإرهاب يعني “أن لا جماعة للإخوان في مصر بعد اليوم”، وأن الجماعة لفظت أنفاسها الأخيرة ولم يعد لها وجود في الواقع المصري، فكل من ينتمي لها سيعامل كإرهابي يحظر عليه السفر أو التنقل أو ممارسة حقوقه السياسية، كما سيكون مطاردا وملاحقا بتهم الإرهاب داخل مصر وخارجها، وهو ما يعني أنه كتب على نفسه النهاية مثله مثل جماعته التي أصبحت صفحة من صفحات الماضي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *