بعد الحملة التي تعرض لها الازهر من جانب تيارات علمانية وشيعية د/ عباس شومان وكيل الازهر يتحدث

لا صحة اطلاقا لوجود خلاف بين شيخ الازهر ووزير الاوقاف واعتلاء السلفيين المنابر من اختصاص وزارة الاوقاف فقط .
دعوة الرئيس السيسي لتطوير الخطاب الديني ليس المقصود منها الانقلاب على الدين والهجوم على الازهر من بعض التيارات راجع الى مواقفه الوطنية .
تنظيم داعش الارهابي هو المسئول عن احداث وقيعة بين السنة والشيعة والازهر لا يكن اي عداء لشيعة العراق .
تعرض الازهر في الاونة الاخيرة لهجوم ضاري من بعض التيارات العلمانية والتي انتقدت موقفه المؤسسة الازهرية تجاه تنظيم داعش ووصل الامر الى اتهامات باختراق الاخوان للازهر وترافقت تلك الحملة مع انتقادات اخرى من جانب الحكومة العراقية وتيارات شيعية بسبب انتقادات الازهر لممارسات قوات الحشد الشعبي ضد سنة العراق وردا على تلك الانتقادات كان لنا هذا الحوار مع الدكتور عباس شومان وكيل الازهر :-
**    عقد المجلس الأعلى للشئون الإسلامية مؤخرا أكثر من مؤتمر لمحاربة ظاهرة التطرف والإرهاب إلا أن البعض يشكك فى فاعلية تلك المؤتمرات فى ظل التوصيات التى يصدرها والتى تظل حبيسة الادراج فما هى وجهة نظرك ؟ وكيف يمكن تفعيل تلك التوصيات ؟
معظم المؤتمرات التي تعقد وخاصة في الفترة الأخيرة لمواجهة الإرهاب الأسود الذي نعاني منه مؤخرا تهدف جميعها إلى قطع صلة الجماعات الإرهابية بصحيح الأديان والأعراف الإنسانية ،وإثراء المجتمع بالبحوث والمفاهيم التى تؤكد عظمة الإسلام التي لا تحتاج أصلا إلى بيان ولا تكلف مشقة التدليل، وأنها تستوعب الجميع وتحميهم، وفيها علاج لما كان وماهو كائن وماسيكون من مشكلات، أما الشق الآخر من السؤال فهو ينقلنا إلى نقطة مهمة  وهي ما يجب أن تكون عليه المؤتمرات وهو الانتقال إلى الجانب التطبيقي بعد أن أشبع الجانب النظري بحثا ،وقد حقق مؤتمر الأزهر العالمي لمواجهة الإرهاب جانبا كبيرا من التطبيق على أرض الواقع ودخلت الكثير من توصياته حيذ التنفيذ الفعلي ، ولعلك تتابع ما ينشر يوميا عن قوافل مجمع البحوث الإسلامية والمبادرات التي يطلقها الأزهر مع الوزرات والمؤسسات المعنية،وهناك احتكاك يومي ومباشر بين وعاظ الأزهر والجمهور فى كافة أماكن التجمعات ومراكز الشباب والمصانع والشركات الأندية حتي المقاهي سندخلها وسنتواصل مع الجميع لحماية المجتمع من هذا البلاء. 
–    غياب شيخ الأزهر عن مؤتمر المجلس الأعلى للشئون الإسلامية الأخير أثار تكهنات حول وجود خلاف مع وزير الاوقاف فما هى حقيقة ذلك ؟
لقد نفى الأزهر الشريف ووزير الأوقاف نفسه هذا الكلام مرارا ولا أدري لما تحاول وسائل الإعلام إثارة هذه القضية فالإمام الأكبر حفظه الله كان مريضا خلال انعقاد المؤتمر واعتذر لأسباب صحية والجميع يعرف هذا حتي الإعلام نفسه.
**  ما هي حقيقة الاتهامات التى توجة للأزهر بنجاح الإخوان في اختراقه بما في ذلك المحيطين بشيخ الأزهر ؟
بداية لقد أغلق الأزهر الشريف هذا الملف ولا نرغب فى الحديث فيه فلدينا أعمال ومهام كثيرة نسعي لتحقيقها ولدينا ملفات تحتاج منا إلى التركيز خاصة تطوير منظومة التعليم الأزهري والاهتمام بالجانب الدعوي والتوعوي ، لكن جوابا على سؤالك فإن ما حدث أيام الإخوان كان إعاقة لجهود الأزهر، ولم يحدث للإخوان توغل فى الأزهر على مستوى القيادات كما يدعى البعض ، وقد قاد الإمام الأكبر مقاومتهم  بضراوة، فمثلا طرحت عليهم بعض الأسماء لتولى وكالة الأزهر وكنت أنا منهم فرفضوا، لأنهم كانوا يريدون أن يأتوا بشخصية إخوانية فى هذا الموقع، ورفض شيخ الأزهر الأسماء التي عرضها الإخوان وظلت بعض مواقع القيادات بالمشيخة وجامعة الأزهر شاغرة لرفضهم اعتماد الأسماء التي اختارها شيخ الأزهر، لمدة 8 أشهر، وقبل رحيلهم هدد شيخ الأزهر بالاستقالة حال عدم الموافقة على اختياراته مع تحملهم لنتائج استقالة شيخ الأزهر فوافقوا على نواب رئيس الجامعة، وظل منصب وكيل الأزهر شاغرا حتى رحلوا.
**    وما هي وجهة نظرك فيما تردد عن السماح للسلفيين باعتلاء المنابر ؟ وهل يدخل ذلك فى اطار صفقة معينة ؟
الأزهر لا علاقة له من قريب أو بعيد بإصدار تصاريح الخطابة للسلفيين أو غيرهم،  فوزارة الأوقاف هي المنوط بها اصدار التصاريح الخاصة بالخطابة وهي صاحبة اليد العليا على المساجد ، والأزهر نفى أن يكون له دور فى ذلك نفيا مطلقا.
**-    أطلق الرئيس السيسي مؤخرا دعوة لتطوير الخطاب الديني فما هو مفهومكم لهذا التطوير ؟ هل يشمل هذا التطوير تغييرا فى المناهج الأزهرية وحذف بعض الأبواب التى تحض على الجهاد أم أن التطوير سوف يقتصر على تطوير الخطاب الإعلامي ؟
ــ أريد أن أوضح فقط أن دعوة الرئيس ليس المقصود منها الانقلاب على الدين مطلقا، أو أن ننطلق ونحذف القديم ونتخلص من القيود الدينية أبدا، وهذا لا يملكه أحد، والمقصود بما قمنا به فى المناهج هو تغيير الأحكام بحيث تكون مناسبة للعصر، وشريعتنا تقبل تغيير الأحكام بما يناسب العصر.
وفي الحقيقة هناك خلاف بين كثير من الناس حول تفسير مصطلح تجديد الخطاب الديني ، لكن عند علماء الأزهر التجديد له معنى ثابت وهو استعادة الخطاب الوسطي الذي أصلح به السابقون أحوال الأمة وجعل الناس أكثر استقامة على منهج لله، وأكثر موازنة  بين أمور الدين والدنيا معا ،حيث إن الأعمال كلها في شريعتنا إما عبادة وطاعة وإما معصية وبعد عن طريق الحق،وحتى ينصلح الخطاب الديني ويحقق مصالح الناس في الدنيا ويضمن لهم سلامة الموقف في الآخرة فإنه من وجهة نظرنا في الأزهر يحتاج إلى استعادته من خاطفيه وهذه هي البداية ،فمشكلة الخطاب الديني الكبرى تكمن في اختطافه من غير المؤهلين بأدواته المانعة من الجنوح  عن طريقه الصحيح،أو هؤلاء الذين ينتهجون مسلك التشدد المقيت الذي يضيق على الناس وينفرهم في الدين من الأساس،وهؤلاء يوجدون في كثير من المساجد والزوايا،ويطلون على الناس من خلال وسائل الإعلام المختلفة،دون رادع يردعهم ويعيدهم إلى جادة الصواب.
–       تنقية الخطاب من الرواية الضعيفة وربما المدسوسة  في تراثنا الإسلامي والمهملة من قبل الثقات من العلماء،حيث إنها تتلاشى في مقابلة النصوص الصحيحة في ذات الموضوع لاسيما إن كان الأمر يتعلق بالدماء والأعراض لأن أمرهما مبني على الاحتياط والحذر.
–       تحديث الوسائل والأساليب المستخدمة  لتناسب الزمان والمكان .
مراعاة أحوال الناس المخاطبين بهذا الخطاب،واختيار البديل المناسب من بدائل كثيرة في شرعنا الحنيف.
–       تجريد الخطاب الديني من المؤثرات  الخارجية،والبعد عن توجيهه لخدمة  مصالح  ضيقة وذلك بتحميله مالا يحتمله،فإن المتصدي للخطاب الديني يوجه ولا يوجه  أحد من الناس مهما علت منزلته ومنصبه الذي يشغله.
**فى ظل الهجوم الشرس الذى يتعرض له الأزهر للجانب بعض التيارات العلمانية ، فكيف تنظرون الى تلك الحملة ؟ وهل تعتقدون أنها تعبر عن سياسة النظام ؟ وكيف تواجهون تصريحات تلك التيارات والتى تشكك أحيانا فى السنة ؟
أولا الأزهر يقدر أي نقد يوجه إليه ما دام صاحب هذا النقد لديه رؤية وهدف إصلاحي أما مايحدث على بعض الفضائيات من هجوم شرس على الأزهر فهو راجع لمواقف الأزهر الوطنية التى لا تقبل المساومة فهو حائط صد أمام أي محاولة لاختراق فكر الأمة الإسلامية بأسرها وهو ما تحاول كثير من هذه التيارات القيام به إلا أن الأزهر يقف لهم بالمرصاد ويفضح جهودهم ويدخلهم جحورهم ويفند أباطيلهم ، وعلى سبيل المثال لا الحصر من تلك الجهود التي يقوم بها الأزهر تلك الدعوات التي تطلق لتجديد الخطاب الديني وقد قام الأزهر بإعداد العلماء الذين يتصدون للخطاب الديني وبدأ فى تطوير وإصلاح المناهج التعليمية، وقد أنهينا مراجعة المناهج التعليمية في التعليم الأزهري ما قبل الجامعي بالكامل، وتجري الآن طباعتها وستكون مناهج عصرية  منطلقة من التراث الصحيح دون استطرادات لا تناسب العصر ،وستكون في أيدي الطلاب من بداية العام المقبل، وكذلك أنهينا مراجعة مناهج التربية الإسلامية في التعليم العام، وهناك لجنة مشتركة من الأزهر والتربية والتعليم لصياغة هذه المناهج بعد التعديل لتكون أيضا بين أيدي طلاب التربية والتعليم بداية العام المقبل،وبذلك تكون مناهج التعليم في مصر قد تم تعديلها بالكامل،وهذه أهم خطوات إصلاح الخطاب الديني،أما التنفيذ فإن الجزء الأعظم منه يقع على كاهل وزارة الأوقاف فهي التي تشرف على الخطاب الديني في المساجد،ولكي نصلح الخطاب الديني يجب أن يتم التنسيق والتوافق بين الأزهر الشريف وعدة وزرات وهيئات وهي: وزارات الأوقاف والتربية والتعليم والتعليم العالي والشباب والرياضة والثقافة والإعلام، لذا اجتمع شيخ الأزهر بنفسه مع الوزراء المسئولين عن هذه الوزارات بالإضافة إلى القائمين على الإعلام العام والخاص لتنسيق الجهود والاتفاق على مرتكزات معينة وضوابط  تحكم الخطاب الديني المنطلق من هذه الجهات، وهو أمر تعوقه بعض الصعوبات التي نأمل التغلب عليها،لاسيما فيما يتعلق بالثقافة والإعلام.
 
**    فى ظل الحملة الضارية ضد الاسلام فى أوروبا ومحاولة الدوائر الصهيونية اشعال حرب دينية فى المنطقة ، كيف تواجهون تلك الحملة ؟ وهل يتطلب الأمر استئناف الحوار المسيحي – الإسلامي ؟
الأزهر يرحب بالحوار مع كل الاتجاهات وقد أصدر فضيلة الإمام الأكبر قرارا بصلاحيات كثيرة لمركز الحوار بالأزهر، وقد بدأ المركز برئاسة أ.د/ محمود حمدي زقزوق عضو هيئة كبار العلماء فى العمل الفوري على تعميق ثقافة الحوار والتسامح من خلال إصدار سلسلة دورية من مركز الحوار تُعالج المفاهيم المغلوطة عن الإسلام باللغة العربية واللغات الأجنبية (الإنجليزية والفرنسية والألمانية) وفتح قنوات اتصال بين مركز الحوار بالأزهر والمراكز المهتمَّة بالحوار في مختلف دول العالم تشجيعًا على التفاهم والتعاون والحوار البناء مع مختلف الثقافات والاتجاهات الفكرية والدينية في العالم.
 
**فى ظل تنامي خطر الفتنة المذهبية بين السنة والشيعة التى تهدد العالم الإسلامي أبدى شيخ الأزهر استعداده لزيارة العراق لمواجهة تلك الفتنة ، فما هي شروطه لإتمام تلك الزيارة ؟
الإمام الأكبر – حفظه الله-  يدرك جيدا المكانة التي يتبوؤها  الأزهر الشريف على مستوي العالم ويعلم ويعمل بكل جهد على إرساء قاعدة أن الأزهر ملك لجميع المسلمين في العالم ويدرك أهمية التفاهم بين جميع المسلمين بمختلف طوائفهم ومذاهبهم ، وهو يرحب بزيارة أي بلد عربي واسلامي ولا يضع شروطا لذلك. 
 
** وهل ينوي الأزهر تفعيل مبادرته القديمة بشأن التقرب بين المذاهب ؟ 
الأزهر لم يتوقف يوما عن دعم مسيرة التفاهم بين السنة والشيعة .
 ** كيف تفسرون الهجوم الحالي على شيخ الأزهر بعد إصداره بيانا يدين فيه المذابح التى ارتكبت ضد سنة العراق فى الحملة الحالية ضد تنظيم داعش؟
حذرت في أكثر من مناسبة من خطورة ما يطرحه صناع داعش من سموم فكرية يبثونها من خلال أتباعهم لإيقاع أكبر فتنة في تاريخ البشرية من أجل تحقيق هدف واحد وهو القضاء على الإسلام عن طريق تشويه صورته وتخويف الناس منه، وكنت أقصد بهذا التحذير التنبيه من خطورة الانخداع بتلك الأكاذيب التي يروج لها صناع هذا التنظيم الإرهابي، وتصديق ما يريد أن يوهم الناس به من حيث التسويق لنفسه على أنه فصيل مسلم ينتمي إلى أهل السنة ،ولذا فهو يتحاشى إيقاع الضرر المباشر على أهل السنة في العراق وغيره من البلدان التي يوجد فيها بينما يكثف من هجماته ضد الشيعة، وقلت مرارا إن مقصوده من ذلك هو السعي لإيقاع الفتنة بين السنة والشيعة لتنهض الشيعة مدافعة عن نفسها ضد داعش “السني” فى زعمهم ، بينما تجد السنة نفسها مضطرة للدفاع عن نفسها هي الأخرى، ومن ثم يتمدد الصراع ليكون صراعا طائفيا كما خطط له أن يكون فينصر أهل السنة بعضهم بعضا، وينصر الشيعة بعضهم بعضا وتعم الفوضى على أيدي الفريقين بينما ينطلق الدواعش لإيقاع فتنة أخرى في موقع آخر، ففي جعبتهم الكثير والكثير! فهم يسعون بشكل حثيث للإيقاع بين السنة والشيعة فى أكثر من بلد عربي ، وأتمنى ألا يكون ما يحدث في العراق ثمرة نجاح مساعي داعش في إيقاع الفتنة بين الفريقين خاصة فى ضوء التصريحات غير المنضبطة التي تصدر هنا وهناك بعد بيان الأزهر بخصوص “الحشد الشعبي العراقي”ويبدو أن كثيرا من الناس وخاصة المتربصين فهموه حسب ما يحلو لهم وليس كما أراده الأزهر، ولذلك وجب أن نبين عدة حقائق:
 أولها: أن الأزهر الشريف يدعم كل الجهود الرامية لتخليص البشرية من داعش وأخواتها ولا يعنيه الجهة التي تقوم بهذا العمل المحمود، ولكنه يحذر من التجاوز في حق المدنيين الأبرياء أثناء التصدي لمجرمي داعش ، كما يحذر من التعامل مع “داعش” على أنه فصيل سني حتى لا يغري ذلك من يتصدى لداعش فيصب جام غضبه على الأبرياء من أهل السنة، فالأزهر الشريف يدعم كل جهد يبذل للقضاء على االإرهاب في العالم ، لكن دون المساس بحقوق وحريات الأبرياء من أي مكون من مكونات المجتمعات التى ظهر فيها هذا البلاء المسمى “داعش”.
ثانيا: يجب أن يعلم إخواننا من الشيعة في العراق وخارجه أن الأزهر لم يتعرض لهم في بيانه، ولا يكن لهم عداء وإن خالفهم فكرا ومنهجا، بل نأمل أن يكونوا من تعدد الثمار في حديقة الإسلام الزاهرة، ولذا وجب الحذر وعدم التمادي في هذا المسار الذي يحقق أماني الدواعش وغيرهم ممن ركب الموجة واستغل الفرصة ليجاهد الأزهر بتصريحات إعلامية عله يشفى غليل نفسه وهو يبكي على لبن مسكوب ظن في يوم من الأيام أنه شاربه!
 وأتمنى أن يكون ما صدر هنا وهناك تصريحات لا يعدو كونه اختلافا فى وجهات النظر سرعان ما يزول بالفهم الصحيح وعبر التواصل المرحب به من الأزهر لتوضيح الأمور وإزالة اللبس وقطع الطريق على المغرضين الذين استغلوا بيان الأزهر لترسيخ الفهم المتعجل لبعض إخواننا من الشيعة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.