إجلاء نحو 1500 مقاتل ومدني من حي القابون في دمشق‎

خرج أكثر من 1500 شخص بين مقاتلين معارضين ومدنيين، اليوم الأحد، من حي القابون الواقع في شمال شرق  دمشق، وفق ما أفاد الإعلام الرسمي، في خطوة تمهد لسيطرة القوات الحكومية بشكل شبه كامل على العاصمة السورية.
وأفاد التلفزيون السوري الرسمي، عن “خروج 1500 شخص من المسلحين وعائلاتهم متوجهين إلى إدلب“، مشيرا إلى “تسوية أوضاع 500 مسلح ضمن إطار التسوية المتعلقة بالحي”.
وقال شهود عيان، إنه وصباح اليوم الأحد، تواجدت حافلات بيضاء اللون تقل على متنها المسلحين وعائلاتهم، قبل انطلاقها تباعاً إلى وجهتها في شمال غرب البلاد.
وتأتي عملية إخلاء حي القابون، بعد أيام من اتفاق مشابه تخلله إجلاء مدنيين ومقاتلين من حيي برزة وتشرين المجاورين اللذين كانا تحت سيطرة الفصائل المقاتلة منذ العام 2012.
وعلى مدخل الحي، تعانق سعاد (22 عاماً) وهي تستعد للصعود إلى الحافلة صديقتها منى (22 عاماً) التي اختارت البقاء. تنهمر دموع كل منهما قبل أن تفترقا.
وتقول سعاد “بتأثر لم أشأ الرحيل، لكنّي مضطرة لملازمة والديّ، وهما يفضلان التوجه إلى إدلب” المحافظة الواقعة في شمال غرب سوريا، وتشكل وجهة سكان المناطق التي يتم إخلاؤها في دمشق ومحيطها.
وتتابع الشابة التي ترتدي حجابا أبيض وكنزة زرقاء بغصة “لم أتوقع يوما أن أكون في موقف مماثل (…) حالتي لا توصف”.
وحمل الخارجون معهم أمتعة بسيطة وحقائب صغيرة، فيما فضل آخرون البقاء وتسجيل أسمائهم لدى نقطة أمنية من أجل “تسوية أوضاعهم”.
وتم الإعلان عن التوصل إلى اتفاق إجلاء المقاتلين والمدنيين من القابون، مساء أمس السبت، إثر عمليات قصف مكثفة للقوات الحكومية على الحي وتقدمها ميدانيا، وفق ما ذكرت وكالة فرانس برس الفرنسية.
وأفاد مصدر في قوات الدفاع الوطني الموالية للنظام، “أن الجيش السوري تمكن السبت من إكمال طوق دائري حول العشرات من العناصر المسلحة داخل حي القابون، ما أجبرهم على الاستسلام وتسليم سلاحهم”.
وبدت أثار الاشتباكات الأخيرة واضحة للعيان في الحي إلى جانب الدمار الذي خلفته سنوات الحرب والمعارك الشرسة في كل مكان. وتجمع ركام المباني المهدمة كليا أو جزئيا على قارعة الطرق.
والجمعة غادر أكثر من 1200 شخص، أكثر من نصفهم من المقاتلين من حيي برزة وتشرين باتجاه إدلب أيضاً.
وتأتي عمليات إخلاء الأحياء الثلاثة في إطار سلسلة من اتفاقات مماثلة بين الحكومة السورية والفصائل المعارضة، تم بموجبها وقف القتال مقابل توفير ممر آمن للمقاتلين وعائلاتهم ومن يرغب من المدنيين إلى إدلب عموماً.
ولا يزال وجود الفصائل المقاتلة يقتصر على ثلاثة أحياء في العاصمة هي جوبر والتضامن واليرموك.
وتعتبر الحكومة السورية هذه الاتفاقات أفضل طريقة لإنهاء الحرب المستمرة منذ ست سنوات، لكن المعارضة تعتبرها بمثابة “تهجير قسري”. وانتقدت الأمم المتحدة في وقت سابق هذه الاتفاقات.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *