مصر.. قطاع البناء يشهد انتعاشة غير مسبوقة وسط توقعات بالمشاركة في”إعمار ليبيا

قالت شركات، في قطاع المقاولات المصري، إن سوق المقاولات “تشهد انتعاشة غير مسبوقة”، وإن إشراك القطاع في إعمار ليبيا “باتت عملية سياسية”، وذلك بعدما أبدى الطرفان رغبة مشتركة في دخول شركات مصرية لإصلاح البنية التحتية التي دمرتها الحرب في ليبيا.

وجاءت
المؤشرات الإيجابية لقطاع التشييد والبناء بمصر عقب المشاريع الضخمة التي
تشهدها البلاد حاليًا، وعقب إعلان اللجنة العليا المشتركة بين مصر وليبيا
تفعيل التعاون والاتفاقيات بين البلدين، وبدء عملية إعادة الإعمار التي
ستخلق المزيد من الفرص للشركات المصرية في السوق الليبية.

وأكد
وزير المالية الليبي في حكومة الوفاق الوطني، أسامة حماد، أن الأولوية في
عمليات إعادة الإعمار والاستثمار ستكون للشركات المصرية.

وقال
رئيس الجمعية المصرية الليبية لرجال الأعمال، ناصر بيان، إن “الشركات
المصرية ستكون المستفيد الأول من بدء عمليات الإعمار، لاسيما وأنها تمتلك
الخبرة الكافية، إضافة إلى العلاقات الجيدة التي تربط البلدين”.

وأضاف
بيان، أن السوق الليبية كانت ولا تزال من أهم الأسواق التصديرية للشركات
المصرية بسبب القرب الجغرافي والروابط الوثيقة التي تربط البلدين، خصوصًا
في الوقت الحالي.

إعمار ليبيا

وقال
عضو مجلس إدارة الاتحاد المصري لمقاولي التشييد والبناء، داكر عبداللاه،
إن “السوق المصرية شهدت تحسنًا كبيرًا نتيجة عمليات التشييد والبناء الضخمة
التي تشهدها البلاد حاليًا”.

وأضاف
عبداللاه لـ”إرم نيوز”، أن “إشراك شركات المقاولات المصرية في إعمار دولة
ليبيا تعد عملية سياسية بحتة”، مؤكدًا أنه “إذا طلبت القيادات السياسية في
مصر من شركات المقاولات المشاركة في إعمار ليبيا ستضطر لتنفيذ سياسة الدولة
للتعاون مع دول الجوار”.

وأكد
أن هناك بعض الأزمات، التي ستواجه شركات المقاولات سواء في نسبة التأمين
في ليبيا أو في وقوف القطاع المصرفي المصري بجوارها، لافتًا إلى أن الشركات
المصرية ستكون متواجدة لمنافسة شركات المقاولات ذات الجنسيات الأخرى والتي
من المتوقع مشاركتها في إعمار ليبيا مثل لبنان والصين والهند.

وطالب
“القطاع المصرفي المصري بالوقوف بجانب شركات المقاولات المصرية لكي تكون
قادرة على المنافسة في إعمار ليبيا طبقًا للسياسة العامة للدولة”.

انتعاش غير مسبوق

وأوضح
أن “قطاع البناء والتشييد بمصر يشهد انتعاشة غير مسبوقة وأنه لا توجد شركة
مقاولات في مصر لا تعمل حاليًا”، نافيًا ما تردد في الفترات الأخيرة عن
“وجود خسائر لدى شركات المقاولات وأن مصر تسعى لجلب شركات أجنبية للمشاركة
في عمليات التشييد والبناء للوفاء بالالتزامات والعقود التي أبرمتها”.

وأشار
إلى أن “هناك شركات حصلت على حجم أعمال تفوق قدرتها، كما أن اتحاد التشييد
والبناء في مصر لم يشهد طفرة إنشائية منذ نشأته”، مبينًا أن إنتاج مصر من
خامات مواد البناء سواء حديد أو أسمنت جميعها تستهلكها عمليات البناء التي
تتم على الأراضي المصرية.

وأوضح، أن “الفائض من خامات مواد البناء لن يقدر بأكثر من إنتاج مصنع أو مصنعين من مصانع مواد البناء”.

وقال
رئيس مجلس إدارة شركة “المقاولون العرب” المصرية، محمد محسن صلاح الدين،
إن شركته جاهزة للمشاركة في إعمار ليبيا إذا ما طلبت حكومة بلاده مشاركتها
في إعمار ليبيا، مؤكدًا أن الشركة تعمل في 23 دولة بنفس القدرة والطاقة
التي تعمل بها في مصر.

وأضاف
صلاح الدين  أن السوق المصرية تشهد أكبر عمليات التشييد في تاريخها،
مؤكدًا أن جميع شركات المقاولات تعمل بطاقات أعلى من قدرتها وهو ما يظهر في
افتتاح الرئيس المصري، عبدالفتاح السيسي، مشروعات تشييد وبناء كبرى في
الفترات الأخيرة.

3 ملايين فرصة عمل

وطالب
الخبير الاقتصادي المصري، خالد الشافعي، شركات المقاولات والمصانع الكبيرة
في مصر التجهيز لملف إعادة الإعمار في ليبيا، لكونه سيكون محركًا كبيرًا
للاقتصاد المصري خلال السنوات المقبلة، في ظل احتياج كبير لدى الدول
للشركات العاملة في قطاع البناء والبنية الأساسية بل جميع القطاعات، إلى
جانب احتياجهم للمواد الخام اللازمة لإعادة الإعمار من حديد وأسمنت
وسيراميك للأبنية ومواد أخرى يتم تصنيعها في مصر.

وأضاف
الشافعي، أن صادرات قطاع مواد البناء في مصر يمكن أن تقفز 100% خلال
العامين المقبلين لتسجل أكثر من 10 مليارات من الدولارات، في ظل اعتماد هذه
الدول على جزء كبير من احتياجاتها من مواد البناء من مصر، لافتًا إلى أن
السوق الليبية هي الأكثر استيرادًا للسيراميك المصري بين الدول المستوردة
كافة من مصر.

وأكد
أن فتح سوق العمل لإعادة الإعمار في ليبيا قد يستوعب قرابة 3 ملايين عامل
وموظف مصري، ما سيكون له تأثير كبير على الاقتصاد المصري.

وتزيد
التكلفة الاستثمارية المتوقعة لإعادة إعمار ليبيا على أكثر من 150 مليار
دولار، وهو ما يرفع من حجم الفرص الاستثمارية للشركات المصرية لاسيما قطاع
التشييد والبناء والكهرباء والبويات، لاسيما الشركة القومية للتشييد، التي
كان يبلغ حجم أعمالها بالسوق الليبية نحو ملياري دولار

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *