بعد الانفلات الامني الواسع في ليبيا السفير محمد فايز جبريل سفير ليبيا بالقاهرة يتحدث

شهدت الايام الماضية معارك طاحنة بين ميلشيات وفصائل ليبية طاحنة بين ميلشيات وفصائل ليبية متناحرة وهي المعارك التي ادت الى اغلاق مطار طرابلس ومقتل واصابة العشرات من الليبيين فضلا عن نزوح الالاف العمال من المصريين وجنسيات اخرى الى المناطق الحدودية هربا من ضراوة المعارك وفي ظل تلك الاوضاع المأساوية التي تهدد بتقسيم ليبيا واتساع رقعة النزاع الى الدول المجاورة ادلى السفير محمد فايز جبريل سفير ليبيا بالقاهرة بحوار خاص تناول فيه وجهة نظره تجاه التطورات الحالية :-
ما صحة الانباء التي ترددت عن طلب الحكومة الليبية التدخل الدولي لوقف الاقتتال الحالي بين الفصائل المتناحرة ؟ وما هي طبيعة التدخل والمساعدات الذي يمكن ان يقدمه المجتمع الدولي ؟
هذه القضية تحتاج الى نوع من الايضاح فالتدخل الاجنبي سواء أكان دوليا او غير دوليا هو وسيلة جيدة للدول او المجتمعات التي فقدت السيطرة على اراضيها وتحتاج الى طرف ثالث والانسانية على مدار تاريخها المنظور عقب الحرب العالمية الثانية وظهور منظمات لحفظ السلم والامن العليا مليئة بالعديد من الامثلة التي قامت فيها القوات الدولية بالتدخل في العديد من البلدان تحت شعار السلم والامن بدلا من اللجوء الى تدخلات اقليمية تشغل الصراعات لتمتد الى اطراف اخرى لانه من الطبيعي ان تنحاز التدخلات الاقليمية الى احد الاطراف فتتسع رقعة النزاع لتشمل المنطقة مهددة السلم والامن الدوليين واذا طبقنا هذا على الحالة الليبية وبغض النظر عن المسميات الحقيقية لهذا الصراع بين منطقتين تتصارع بينهما تحالفات صغيرة فان هذه الصراعات قد تشتعل بسبب تدخل قوي متربصة بالثورة او قوى خارجية تريد ان يكون لها موضع قدم في ليبيا في الوقت الذي توجد فيها قوى وطنية تشكل الغالبية ولمنها لا تمتلك السلاح فأنه يصبح لا مفر من اللجوء الى الامم المتحدة لغرض السلام والدخول بين الاطراف المتصارعة بشرط ان يكون هذا التدخل مشروطا بوقت وعمليات محددة حتى تنتقي شبهة التدخل في الشان الداخلي خاصة ان هذا الصراع اذا استمر فانه يمكن ان يذهب بمقدرات الشعب والوطن .
ولكن الا ترى ان تدخل حلف الناتو في ليبيا ابان عهد القذافي ادى الى العديد من المشاكل التي لا تزال تعاني منها ليبيا حتى الان ؟
على الاطلاق لان تدخل الناتو كان اداة اختارها المجتمع الدولي بناء على طلب المجلس الانتقالي والذي كان ممثلا للشعب الليبي في ذلك الوقت في سبيل تطلعه الى الحرية للتخلص من حكم القذافي الذي تمرد على انسانيته وقرر ان يبيد الشعب الليبي فكان لابد للمجتمع الدولي ان يتدخل واختار الناتو كأداة لهذا التدخل بناء اختيار الاتحاد الاوروبي وكان هذا التدخل محمودا حيث وضعت ليبيا تحت البند السابع والذي ينص على حماية المدنيين بعد اختيار حكومة تمتلك السلاح وبالفعل تمكنت الحكومة الانتقالية من جمع السلاح وهذا ما مكن المجتمع الدولي من مساعدة الحكومة الجديدة على فرض سيطرتها على العنف ومن ثم حماية المدنيين واسقاط القذافي الذي هدد حياة هؤلاء المدنيين .
ولكن الا ترى ان التدخل الدولي يحمل في طياته اطماع تلك الدول ؟
ليس في الثقافة السياسية ما يسمى اطماع لاننا نحن الذي نخرب اوطاننا بأيدينا جتى لو كان ذلك بتخطيط وايعاذ من القوى الاستعمارية فعندما يويوس الشيطان للانسان بالخطيئة وينساق الانسان وراءه فان المخطئ هو الانسان وليس الشيطان .
وهل طلبتم تدخل مصر العسكري في الصراع الدائر حاليا ؟
نحن طلبنا تدخل دولي وليس تدخل احد الاطراف الاقليمية لان تدخل احد الاطراف الاقليمية يمكن ان يؤدي الى اتساع رقعة النزاع .
ولكن الا يوجد بينكم وبين مصر وبعض دول الجوار تعاون استخباراتي ؟
بالتاكيد فهناك تعاون استخباراتي فضلا على ان هناك مؤتمر لدول الجوار سوف يبحث الحالة الامنية والسياسية الموجودة الان في ليبيا بد ان ادركت تلك الدول ان الوضع في ليبيا سوف يؤثر بالسلب او الايجاب عليها ويا ليتنا استفدنا من دروس الماضي غندما حذرنا ان ما يقوم به القذافي من ارهاب وقتل وتفجير للطائرات لن ينعكس فقط على ليبيا بل ايضا على دول الجوار ولدي بالتواريخ سجل لمؤامرات القذافي على تلك الدول ولعل ذاكرة الاجهزة الامنية لدول المنطقة خير شاهد على ذلك .
وما صحة ما تردد عن انتشار تنظيم داعش والقاعدة في مناطق واسعة من شرق ليبيا ؟
حينما ينفرط الامن فكل شيئ جائز فالسلاح متوافر ولا يوجد سلاح لدى الشرطة فاذا كانت هناك دول كبيرة يوجد بها جيوش وشرطة يحدث بها ارهاب فما بالنا بليبيا ؟! .
ومن اين يحصل الارهابيون على هذه الاسلحة ؟
الارهاب له اسباب كثيرة يسأل عنها المتخصصين في هذا الموضوع والتي تحدد اسبابه ومن يدعمه .
وهل طلبتم مساعدات من بعض الدول الاقليمية والدولية لاعادة تسليح الجيش الليبي ؟
من واجب الحكومة ان تعمل على تسليح جيشها ولكن للاسف هناك قوى داخلية تمتلك اسلحة وتريد ابقاء الاوضاع على ما هي عليها فليست هناك مشكلة في الحصول على الاسلحة فكل الدول ايدت استعدادها لاعادة تسليح الجيش والشرطة الليبية بالاسلحة ولكن المشاكل الداخلية تحول دون الحصول على مصادر القوة .
هناك غموض حول موقف قوات حفتر هل تعمل بموافقة ضمنية او رسمية من الحكومة الليبية ام تعمل وفق اجندة خاصة ؟
المشكلة ان الجنرال حفتر قام بمعركته ضد قوى التطرف والارهاب دون التفاف القوى السياسية والوطنية والتي  هي منشغلة في قضاياها السياسية وبالتالي فان القيام بأي عمل عسكري يقتضي تحقيق استقرار سياسي والتفاف من كل القوى وان يكون في اطار الدولة والحكومة فضلا عن وجود جهد استخباراتي لمعرفة حجم الخصم ومصادر حصوله على هذه الاسلحة كما ان توقف العمليات العسكرية لابد ان يصاحبه انجاز وهذا يقتضي تحديد توقيت المعركة لانها تدور داخل المدن ويتضرر منها ناس وفي هذه الحالة يمكن ان تنقلب هذه القضية من قضية حق الى قضية باطل كل هذه الاعتبارات لم يراعيها الجنرال حفتر عن بدء معركته كما انه يجب ان يأخذ في الاعتبار ان المجموعة المتطرفة كان يجب حصرها عن التيارات الاسلامية الاخرى لان هذه المجموعة اذا اختلت فسوف تبني تحالفات اخرى وهذا يعقد المعركة ليس فقط عسكريا بل ايضا سياسيا لانها تعطي ابعادا اجتماعية وتعطي لقوى التطرف الفرصة للاندساس والهروب داخل المجتمع والبحث عن احلاف اخرى وهذا يشكل خطر كبير على المجتمع كما ان التفاوض بعد ذلك مع الارهابيين هو كارثة لذا فانه كان ينبغي ان تكون المعركة معركة الدولة ومعركة الحكومة الرسمية والجسم الشرعي المنتخب للأمة الليبية .
وهل تعتقد ان مصر تقدم وتدعم حفتر بشكل رسمي او غير رسمي ؟
مصر لا تقف مع اشخاص ولكنها تقف مع اختيارات الشعب الليبي وجسمه الشرعي وحكومته الشرعية .
بعد فرار الالاف المصريين هربا من القتال وبطش الميلشيات الليبية هل تقدم الحكومة الليبية تعويضات للعمال المتضررين الذين فقدوا اعمالهم وممتلكاتهم ؟
الخسائر التي لحقت بالمصريين الفارين من المعارك لا تقارن بالخسائر التي تعرض لها الليبيين ولكن التعويضات واردة عندما تستقر الامور وهناك التزامات وتعهدات لا يمكن لليبيا ان تتنصل منها عندما تستقر الامور .
وهل شهدت العلاقات المصرية – الليبية فتورا بعد رحيل نظام الرئيس مرسي ؟ وهل تقف قضية وجود اذناب الرئيس القذافي في القاهرة امام تحسن العلاقات بين البلدين ؟
العلاقات بين مصر وليبيا لم تتاثر بعد 30 يوينو بل اصبحت اكثر قوة وواقعية لانها تستند على منافع الشعبين اما بالنسبة لوجود اذناب للرئيس القذافي في القاهرة فلا اعتقد ان الشعب المصري الذي يحاكم من اختلس حقوقه يقبل ان يحتضن من انتهك حقوق الشعب الليبي ولكننا نتفهم ان هذه الامور موكلة للقضاء المصري العادل اما محاولة البعض الاساءة الى العلاقات بين البلدين من خلال جعل مصر او ليبيا ملاذا للمؤامرات فهي محاولة فاشلة .
وهل ترى ان انتخاب برلمان ليبي جديد يعد خطوة نحو تحقيق الاستقرار السياسي والذي يمكن ان ينعكس على الاستقرار الامني ؟
بالتاكيد انتخاب البرلمان خطوة ايجابية ونحن نثمن زيارة وفد مصري رفيع المستوى لاول برلمان ليبي تم انخابه منذ 42 عاما والذي يعد دلالة على وقوف مصر بجانب اختيارات الشعب الليبي .
في النهاية هل ترى انه في ظل حوادث الانفلات الامني التي تشهدها ليبيا ظهر هناك حنين لدى قطاعات من الشعب الليبي لعصر القذافي كما حدث في مصر تجاه نظام مبارك ؟
المقارنة بين النظامين ظالمة فرغم حكم الشعب المصري على نظام مبارك والذي نحترمه فان حسني مبارك خريج مؤسسة عسكرية نعتز بدورها الوطني والقومي واذا كنا نختلف مع مبارك السياسي فلا احد يختلف على تقييمه العسكري فلقد خاض مبارك ورفاقه حرب اكتوبر التي شرفت الامة العربية أما في ليبيا فلدينا كتاب اخضر وملازم متأمر قام بانقلاب مشبوه وتطلع لحكم العالم وادعى انه يملك حلولا لمشاكله التاريخية ورغم ثروات ليبيا الضخمة فأنه ترك ليبيا خراب فلا يوجد احزاب او نقابات او مستشفيات للعلاج يذهب اليها الليبيون والمقارنة الحقيقية يجب ان تكون بين حكم الملك ادريس وبعد وصول القذافي الى الحكم بعد عام 1969 .
 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.