” بوابة العرب اليوم ” تحاور محمد احمد برمو رئيس الجمعيه الوطنيه السوريه

   
-الجمعيه الوطنيه السوريه التى تضم اغلب التيارات المدنيه والديمقراطيه والعلمانيه فى سوريا تشكل نبض الشارع السورى ودخول السلاح الى سوريا اعطى حجه للنظام بوصف كل المعارضه بانها ارهابيه
-نتفق مع الرؤيه المصريه فى ايجاد حل سياسى للازمه ونسعى الى اعاده سوريا الى محيطها العربى
سلط نجاح الدبلوماسيه المصريه  فى عقد هدنه على طبيعه الدور المصرى فى ايجاد حل سياسى للازمه السوريه خاصه بعد مشاركه مصر فى اللجنه المصغره فى جنيف حول سوريا فضلا عن اجتماعها مؤخرا مع المبعوث الاممى الى سوريا ستيفان ديمستورا وفى ظل التطورات الاخيره التى شهدتها الساحه السوريه ادلى السيد / محمد احمد برمو رئيس الجمعيه الوطنيه السوريه بحوار خاص تناول فيه وجههنظره حول دور الجمعيه الوطنيه السوريه على الساحه السوريه وتقييمه للاوضاع السياسيه على تلك الساحه وفيما يلى نص هذا الحوار على :
1- أنتم كرئيس للجمعية الوطنية السورية، التي تضم أغلب التيارات المدنية والديمقراطية والعلمانية في سورية. أين تقف هذه القوى مما جرى في سوريا، وما هو موقف جمعيتكم أمام هذا المشهد.
بداية، لابد من القول أن أصوات هذه القوى تشكل نبض الشارع السوري، المعروف تاريخياً بمدنيته وتعايشه بدون النظر إلى عرقية أو أثنية أو مذهبية أو طائفية، وماجرى في سوريا من تصدر الكثير من الجماعات الإسلامية المتطرفة، يعود في أساسه لدفع إقليمي ودولي أفرزته حالة الصراع وتصفية الحسابات على الأرض السورية.
أما بالنسبة لسؤالك: أين تقف هذه القوى، اسمح لي بالقول بأن هذه القوى مازالت تعمل ومنذ منذ بداية الصراع على استعادة وجه سوريا الطبيعي، وقد طرحنا في الجمعية الوطنية أولى المبادرات للحل السياسي، ومن ثم اشتغلنا على العقد الاجتماعي السوري من خلال العديد من المؤتمرات التي عقدنا في الكثير من العواصم الأوروبية، والتي جمعت جميع أنواع الطيف السوري، في محاولة لتأكيد أهم أولويات العملية السياسية وبناء الدولة السورية، التي لن يتم الوصول إليها قبل ترميم لوحة الفسيفساء السوريه..
2- لماذا تعتبر أصوات هذه التيارات- ومنها الجمعية الوطنية السورية- أقل تواجداً على الساحة السورية من غيرها؟
بالنظر إلى موضوع التواجد، لايعني عدم التواجد عدم الفاعلية، بقدر عدم انصياع هذه القوى المدنية الديمقراطية، ومنها الجمعية الوطنية للأجندات الخارجية، الكل يعرف أنه بمجرد دخول السلاح إلى سورية، أعطى حجة للنظام السوري، بوصف كل المعارضة السورية بأنها إرهابية. ومن ثم انتقلت حالة التسلح إلى الأسلمة، التي قصمت ظهر الحراك السوري، فتحول الصراع في سوريا إلى صراع طائفي تتقاسمه قوى إقليمية، حالت دون إعادة الأزمة السورية إلى حضنها الطبيعي، وهو الحضن العربي. لذلك لم نبدو نحن فقط أقل تواجداً أمام هذه الحالة الكارثية، بل ظهر الدور العربي الذي يُعنى بالحفاظ على بنية الدولة السورية، ومحاربة الإرهاب أقل تواجداً أمام قعقعة السلاح والشحن الطائفي والبربوغندا الإعلامية التي اشتغلت بمنهجية لحرف المسار الذي خرج من أجلة السوريون…..
3- في مقالة لكم – مؤخراً- في صحيفة الأهرام، طرحتم مسألة في غاية الأهمية، وهي مسألة عروبة سورية، وموقعها داخل الأمن القومي العربي، وقرنتم ذلك مع دور مصري يلوح في الأفق، كيف تنظرون إلى محددات هذا وأهميته في الأزمة السورية؟
نحن قلنا مراراً، أن جميع القوى اللاعبة على الأرض كانت تنطلق من تصفية حساباتها على الأرض السورية، أي من زاوية مصالحها الذاتية، ونحن لسنا ضد أن تدافع أية دولة عن مصالحها، ولكن ليس على حساب الدم السوري، وتدمير الدولة السورية، وهذا ما حصل بين القوى الإقليمية الداعمة لحركات الإسلام السياسي المتطرف. أما الدور المصري، فهو ينطلق من العمق التاريخي بين الشعبين السوري والمصري أولاً، ومن موقع مصر ودورها في الدفاع عن الأمن القومي العربي،  وحرصها على الشعب السوري. نحن على ثقة بهذه الحتمية، وما اللقاء الأخير للسيد سامح شكري وزير الخارجية المصري مع المبعوث الأممي ستيفان ديمستورا في نيويورك لبحث الوضع في أدلب، ودفع مسار تشكيل اللجنة الدستورية، إلا دليل على ذلك، حيث أكد السيد وزير الخارجية المصري على ” أهمية بدء أعمال هذه اللجنة كخطوة لدفع المسار السياسي”.
4- كيف ترى مدخلات الدور المصري خلال هذه المرحلة الحرجة من عمر الصراع السوري؟
نعتقد بأن واقع ما وصلت إليه العملية السياسية في سورية، يعطي مشروعية تنطلق من الرؤية المصرية الثابتة في الحل السياسي منذ بداية الأزمة،  وقد ظهرت أولى بوادر هذا الدور مع حضور مصر في اللجنة المصغرة في جنيف حول سورية، ومن ثم اجتماعها مؤخراً مع المبعوث الأممي ستيفان ديمستورا، إلى جانب دول عربية معنية بموقع سورية الطبيعي في محيطها العربي كالسعودية والإمارات، ونحن كجمعية وطنية سورية تضم كل التيارات السورية السياسية والعرقية والمذهبية والدينية، نعول على هذا الدور العربي، لأن السوريون جربوا كل أنواع التدخلات ولم يتلمسوا منها أي حل يلوح في الأفق، لذلك نحن على يقين بأنه لا حل في سورية بدون دور عربي فاعل.
5- ماهي أهم برامج الجمعية الوطنية السورية، وماهو مشروعها السياسي؟
تحاول الجمعية الوطنية السورية أن تكون مظلة سورية لكل السوريين، من خلال العمل على العقد الاجتماعي السوري، وإعادة بناءه قبل أي برنامج آخر، فالحالة السورية أصبحت واضحة، وقد استنزف الجميع طاقاته في سورية دون جدوى، ولم يتمخض عن هذا الصراع سوى استنزاف يومي للسوريين، وتداعيات على الدول التي وقفت وراء إطالة أمد الصراع. لذلك تضع الجمعية الوطنية في أولوية أعمالها تحويل دفة الصراع في سورية من تجاذباته الخارجية وإعادته إلى أبناء الوطن السوري من خلال تجميع أبناء هذا الوطن تحت سقف سوري واحد. سقف يؤمن بالدولة المدنية الديمقراطية، وهذا لن يتحقق إلا بحوار السوريين مع بعضهم، وهذا مانعمل  وعملنا عليه في كل مراحل الصراع السوري.
6- هل  تعتقد أنّ اللجنة الدستورية قادرة على تحقيق ماتتحدثون عنه؟
في هذا الخصوص لابد من القول بأن العملية السياسية تضمنت مسألة دستور جديد في سورية، وهوماتضمنه القرار 2254 ، الذي تحدث عن عملية سياسية بقيادة سورية، وما اللجنة الدستورية إلا أحد أدوات هذه العملية، ولكن لايعني ذلك الاقتصار عليها، لأنها في نهاية المطاف هي عملية تقوم على وضع المبادئ العامة لشكل الدولة السورية القادمة، سواء عن طريق الاتفاق على بعض النقاط الرئيسة في ” إصلاح الدستور” أو كتابته.
7- ما لذي تريدونه من الدستور السوري القادم؟
باختصار، سورية بحاجة إلى دستور قادر على تجاوز الأخطاء التي وقع بها النظام وكانت أحد أهم أسباب ما وصلنا إليه اليوم، لذلك لابد أن ينطلق الدستور القادم من أهمية عدم الاستئثار بالسلطة، وإعطاء مساحة لاستقلالية القضاء، والفصل بين السلطات. وتحديد اختصاصات السلطات الرئيسية الثلاث ( التشريعية والتنفيذية والقضائية)، بحيث لا تتدخل سلطة في اختصاص الأخرى.
بالنهاية، الدستور هو العقد الاجتماعي الذي يحدد العلاقة بين السلطة والمجتمع من جهة، وبين المكونات السورية فيما بينها من جهة أخرى، ونحن في الجمعية الوطنية السورية أخذنا على عاتقنا تجميع هذه المكونات، ورفد الجمعية بالنخب السياسية والفكرية و التكنوقراط القادرين على بناء الدولة السورية، في مرحلة أحوج ما تكون لهذا البناء. كما قدرتهم على تمثيل مكونات المجتمع السوري.
8- سورية الآن أمام مناطق نفوذ، منها ما يتبع لتركيا، وآخر لروسيا وإيران، وآخر للولايات المتحدة الأمريكية، ما هي وجهة نظركم للخروج من هذا الوضع؟
سؤالك هذا يعكس حقيقة لابد من الاعتراف بها، ولكن دعني أعترف لك بأن سبب ذلك يعود للكثير من الأخطاء التي وقع كل من المعارضة السورية والنظام السوري، حيث اندفعت المعارضة خلف خلف أجندات لا علاقة لها بمصلحة السوريين، في غياب واضح للمشروع الوطني الذي يجمع القوى الديمقراطية السورية، بالمقابل فقد اختار النظام الحل الأمني، الذي أدخل سورية في أتون لعبة الأمم. بالنهاية، لابد من الحل السياسي، الذي يؤمن حالة من التوافق على عملية سياسية قادرة على استعادة الوطن السوري، وهي مهمة السوريين وحدهم دون غيرهم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *