القصة الكاملة لشاب وفتاة زوجهما “الفيسبوك”

في الوقت الذي ازدادت فيه أعداد المتزوجين عن طريق اللقاء والتعارف عبر وسائط التواصل الاجتماعي، فإن هناك أعداداً أخرى تفشل لأن البعض يرفض مشاركة المعلومات والصور مع الشريك المنتظر، وبخاصة في المجتمعات المحافظة. غيّر “فايسبوك” حياة المعلمة وفاء ومنحها الإنسان المحب الذي كانت تتمناه. وفاء شابة عربية تجاوزت الخامسة والثلاثين ولم تتزوج، وكانت تعيش في مدينة نائية محافظة في سورية يصعب فيها أن توسع دائرتها الاجتماعية لتتعرف على شريك حياتها. اما سنها فيعتبرها البعض كبيرة وبخاصة في المجتمعات العربية التي تتزوج فيها غالبية الفتيات في العشرينات من العمر، بحسب صحيفة الحياة.
 البعض كان يقول انه الحظ في الحياة، فهي لم تعثر على الشخص المناسب في هذه المدينة المحافظة نسبياً والتي هاجر العديد من أبنائها إلى الخارج. أما البعض الآخر فكان يلقي باللوم على تفاصيل الحياة ومتطلباتها التي تصعب يوماً بعد يوم.
تعرفت وفاء إلى رجل يقيم في أستراليا عن طريق أصدقاء فايسبوك. وبطبيعة الحال كانت مفاهيمه للعمر والزواج مختلفة عما هي عليه في مدينتها الصغيرة. وتبادلا الصور الشخصية عبر صندوق البريد الخاص في فايسبوك وبعدها المحادثات الهاتفية وتوصلا إلى مرحلة الخطوبة عبر الهاتف بمعرفة الاهل. وبعد هذه المرحلة كانت وسائط الاتصال الحديث بما فيها سكايب بمثابة نجدة لهما، إذ أصبحت وفاء ترافق خطيبها غسان إلى المقهى عبر شاشة سكايب وتعرفت إلى أصدقائه وحادثتهم. وكان غسان، من ناحيته، يتحدث مع وفاء عبر شاشة سكايب على الكومبيوتر في المنزل ويتعلّم وصفات الطعام بينما هي تطبخ الأكل الذي يشتهيه. وانتهت قصتهما بشكل جميل فتزّوجا وأنجبا طفلة.
 قصة وفاء وغسان هي إحدى التجارب الناجحة التي عبرت من بوابة عالم فايسبوك الافتراضي إلى الحياة الواقعية، وثمة تجارب تتكرر يومياً وأعدادها تتزايد بشكل كبير، فيحصل اللقاء إما عبر أصدقاء أو أقارب أو حلقات دردشة على فايسبوك. وبينما كانت هناك إحصاءات كثيرة واتهامات أطلقها باحثون بأن فايسبوك هو أحد أهم أسباب الطلاق في بلدان عدة، يثبت موقع التواصل أنه يمكن أن يكون أحد اسباب الجمع وتقريب الرجال والنساء عبر المحيطات والبلدان. وتشير إحصاءات دولية إلى أن بعض العلاقات التي تستمر أكثر من ثلاثة أشهر بين رجل وامرأة على فايسبوك مرشحة لتستمر أربع سنوات وربما أكثر. وكذلك تشير دراسات في الولايات المتحدة الأميركية إلى أن 40 مليون أميركي من الشبان والفتيات استعملوا خدمات أو وسائط عبر الإنترنت لكي يلتقوا شريك الحياة، ذلك أن مشاغل العمل والحياة الاجتماعية تفرض إيجاد وسائط مساعدة لإيجاد الشخص المناسب من خلال وسائل جديدة لا تتطلب الخروج من المنزل أحياناً أو في نهاية يوم طويل من العمل.
وتشير الاحصاءات أيضاً إلى أن 63% من الشبان والشابات التقوا شريك العمر أو الحبيب عبر المعارف والاصدقاء، بينما دقق حوالى 43% من الشبان والشابات في تاريخ الأشخاص الذين تعرفوا إليهم حديثاً من الجنس الآخر على محرك البحث غوغل. وثمة الكثير من الاحصاءات والمواقع وصفحات الانترنت التي تعطي نصائح وتنشر دراسات نفسية للأزواج لتجنب المشكلات التي تنتج عن التواصل مع الجنس الآخر عبر صفحات فايسبوك والتي قد تودي الى علاقات ذات طابع سلبي بين المتزوجين وغير المتزوجين، من باب سعي الطرفين أو احدهما أن يُظهر عبر العالم الافتراضي أفضل ما عنده أو يخفي العيوب بعيداً من الاحتكاك اليومي، فترتسم صورة غير واقعية ومضللة أحياناً.
 ا
وتنصح إحدى هذه الدراسات مثلاً الازواج بأن يتشاركوا كلمة المرور على صفحات فايسبوك ولا ينشروا خلافاتهم مع أزواجهم أو جوانب علاقاتهم السلبية على مواقع التواصل، ولا يشاركوا المعارف والاصدقاء الحالات النفسية الخاصة أو الحديث عن نقاط الضعف في العلاقات الزوجية تجنبا لمزيد من الصدع عبر نشر الخبر.
ومن ناحية أخرى، تتزايد يومياً صفحات فايسبوك ووسائط التواصل الاجتماعي والمواقع الالكترونية التي أصبح عددها عشرات الآلاف والتي تعد الشبان والشابات بلقاء شريك العمر عبر هذا العالم الافتراضي وصفحاته المتنوعة.
 ؟
وتشير إحصاءات إلى أن هناك ما يزيد عن 20 مليون فتاة عربية عزباء وعمرها فوق الثلاثين، تأتي هذه الصفحات لنجدة بعضهن. وبينما يكون البعض نزيهاً ويضع المواصفات الحقيقية يكون البعض الآخر غير دقيق، بقصد التضليل. وتشير دراسات إلى أن صعوبة ظروف الحياة والحالة المادية وتعقيدات المجتمع الحديث وبالذات المحافظ الذي يصعّب لقاء الفتاة بالشاب، أدت إلى زيادة نسبة الفتيات غير المتزوجات في أعمار تفوق الثلاثين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *