محللون: قطر تؤخر منحة غزة دعما لنتنياهو

تشهد الحدود الشرقية لقطاع غزة، تصعيدا أمنيا خطيرا؛ إثر عودة ظاهرة البالونات الحارقة الفلسطينية، بعد تأخر المنحة القطرية التي يدخلها عادة السفير القطري محمد العمادي لغزة، عبر مطار بن غوريون الإسرائيلي.

وتسبب تأخر أموال العمادي المقدرة بعشرة ملايين دولار شهريا، تدفع لحركة حماس في قطاع غزة، بإشعال فتيل التوتر الأمني بين القطاع وإسرائيل، حيث أعلنت وسائل إعلام عبرية اشتعال الحرائق في آلاف الدونمات الزراعية؛ بفعل البالونات الحارقة التي أطلقها فلسطينيون مجددا على مستوطنات غلاف غزة.

2020-06-بالونات

وقال المحلل السياسي، أحمد غضية: إن ”الأوضاع في قطاع غزة باتت مرشحة للدخول في جولة تصعيد جديدة بين الفصائل الفلسطينية وإسرائيل، حال استمر إطلاق البالونات الحارقة من غزة“، لافتا إلى أن الأيام المقبلة قد تشهد إطلاق صواريخ على إسرائيل من القطاع.

وأوضح غضية  أن ذلك يأتي بالتزامن مع تأخير المنحة القطرية التي يرى أن قطر تعمدت تأخير إدخالها لقطاع غزة؛ لتصعيد الأوضاع بالقطاع، وصرف الأنظار عن السجال الدائر حول مخطط ضم أجزاء من الضفة الغربية.

واتهم غضية قطر بالعمل على زيادة التوتر الأمني في قطاع غزة والاحتقان الشعبي، مما يشكل عاملا لتصعيد عسكري بين غزة وإسرائيل، يُمكن إسرائيل من الشروع بمخططات الضم بعيدا عن الهجوم والرفض الدوليين.

وأشار غضية إلى أن ما يحدث في قطاع غزة من تصعيد أمني، يأتي بإيعاز مباشر من قطر، خاصة أنها وعلى مدار الفترة الماضية استخدمت أموالا منحتها كورقة ابتزاز لحماس والفلسطينيين بالقطاع.

2020-06-منحة-1

وبين غضية أن قطر وإسرائيل تعملان على إرباك المشهد الأمني في قطاع غزة، بما يحرف الأنظار عن الضفة الغربية والقدس، ويعطي إسرائيل فرصة أكبر للاستيلاء على مساحات جديدة من الأراضي والمضي قدما بمخطط الضم.

وأشار غضية إلى أن التصعيد العسكري من عدمه في القطاع مرهون بدخول الأموال القطرية، وأن عدم حل الأمر خلال الأيام المقبلة، يؤكد بما لا يدعم مجالا للشك أن إسرائيل وقطر لديهما مصلحة مشتركة في التصعيد بالقطاع.

ولفت غضية إلى أن قطر تنفذ الأجندات الإسرائيلية والأمريكية بدعوى دعمها للقضية الفلسطينية، مستغلة بذلك وسائل إعلامها ووفق سياسة دس السم بالعسل، مشددا على أن الدعم القطري لغزة عليه الكثير من علامات الاستفهام.

بدوره، قال المحلل السياسي محمد مصلح، إن التصعيد الأمني في قطاع غزة يمثل مشهدا متفقا عليه بين حماس وقطر وإسرائيل، لافتا إلى أن ذلك يأتي في إطار التفاهمات التي توصلت إليها حماس سابقا مع إسرائيل.

وأوضح مصلح  أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو متخوف من ردة فعل شريكه في الحكومة بيني غانتس، خاصة وأن غانتس أعلن رفضه مرارا دخول الأموال القطرية لغزة، مبينا أنه يسعى لوضع غانتس بموقف محرج لقبول دخول الأموال.

وأضاف مصلح: ”يبدو أن نتنياهو يسعى للانتقام من المواقف السابقة لغانتس، وإجباره على قبول دخول الأموال القطرية لغزة، عبر وضعه في اختبار صعب من خلال مواجهة سكان مستوطنات غلاف غزة“.

وتابع: ”من ناحية أخرى يسعى نتنياهو لكسب مزيد من الوقت، وللفت الانتباه إلى قضية أخرى بعيدا عن الجدال الدائر حول مخطط ضم الضفة الغربية، والاتهامات القضائية الموجهة له“، مبينا أن أي تصعيد إسرائيلي بقطاع غزة سيكون نتنياهو الكاسب الأكبر منه.

وأشار مصلح إلى أنه لا توجد أسباب حقيقية للتصعيد بين غزة وإسرائيل، الأمر الذي يؤكد سعي تل أبيب والدوحة لزيادة الاحتقان مع غزة، عبر بوابة الابتزاز المالي والمنحة القطرية، لافتا إلى أن الفصائل الفلسطينية تنجر وراء هذا المخطط.

يذكر أن فصائل فلسطينية موالية لحركة حماس، تواصل منذ عدة أيام، إطلاق البالونات الحارقة على مستوطنات غلاف غزة؛ الأمر الذي تسبب بعدة حرائق في الأراضي الزراعية التابعة لتلك المستوطنات.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *