الجزائر.. استعمال المولوتوف في مواجهات عرقية بغرداية

 
نشبت   مواجهات عرقية بمدينة غرداية (600 كلم جنوب العاصمة)، التي تعيش منذ عامين على وقع صراع طائفي دموي، بين أتباع المذهب الإباضي المسمّون “بني ميزاب” ويتحدثون اللغة الأمازيغية، وأتباع المذهب السني المسمّون “الشعانبة” ويتحدثون العربية.
وشهد أحد أحياء غرداية الذي تسكنه غالبية ميزابية، مشاحنات خطيرة بين شباب ملثمين من الطائفتين، استعملت فيها القنابل الحارقة والحجارة وقضبان الحديد.
وقال مصدر أمني محلي لـ”العربية.نت” إن الشرطة اعتقلت صباح اليوم الأربعاء 10 أشخاص متورطين في الأحداث التي خلفت، حسبه، دمارا في محلات الحي، مشيرا إلى أن مجموعة من المالكيين العرب دخلوا حي الإباضيين وحاولوا اقتحام محلاتهم المغلقة ليلا، فخرج ميزابيون من منازلهم لمواجهة الاعتداء. وعاد الهدوء نسبيا إلى المدينة في منتصف النهار، بعدما انتشر رجال الأمن بكثافة في كل الأحياء التي تعد بؤر توتر. وأغلقت المحلات هذا الصباح على غير عادتها منذ توقف المواجهات العرقية قبل نحو عام، وخلت شوارع غرداية من حركتها المعهودة.
ولا تعرف بدقة الأسباب الحقيقية التي تقف وراء إثارة النعرات الطائفية بين الفريقين، لكن الاحتقان بينهما يميز الحياة في غرداية منذ سنوات طويلة.
السبب المباشر
وقال مسؤول بولاية غرداية (هيكل إداري يمثل الحكومة محليا)، مفضلا عدم نشر اسمه، في اتصال هاتفي، إن التشغيل كان السبب المباشر في اندلاع المواجهات بين الجهتين قبل نحو عامين.
وأوضح أن سكان بني ميزاب يتهمون السلطات المحلية بـ”ممارسة مقاييس مزدوجة” و”التمييز” في منح مناصب العمل في المرافق والمؤسسات العمومية.
ويرى أتباع المذهب الإباضي أن الحكومة تفضل جيرانهم السنة في التوظيف وتوزيع الثروة.
أما أتباع المذهب السني، فيقولون إن أغلب سكان بني ميزاب أغنياء بفضل التجارة، وإن مستوى المعيشة عندهم يغنيهم عن طلب العمل في الشركات المملوكة للدولة.
انحياز الشرطة
وقال الناشط الحقوقي المنتمي لطائفة “بني ميزاب”، كمال الدين فخار في اتصال به، إن الشرطة تظهر دائما انحيازا لعصابات من الشباب وتغض الطرف عن أعمال التخريب التي يقوم بها هؤلاء، والتي طالت محلات وأملاكا تتبع لبني ميزاب”.
واتهم الشرطة أيضا “بالتملص من مسؤوليتها في حماية مقبرة لوجهاء بني مزاب، تعرضت للتخريب العام الماضي”. وتحدث فخار عن “حرب مفتوحة ضد الطائفة الميزابية، تقودها السلطة المركزية بالعاصمة بدون سبب معروف”.
التدخل العاجل
ونشر فخار رسالة على صفحته بـ”فيسبوك”، مرفوعة إلى أمين عام الأمم المتحدة بان كي مون يقول فيها: “إن الشعب الميزابي الذي يوجد حاليا رهينة لنظام دكتاتوري شرس لا يعرف الرحمة، يطلب من سيادتكم التدخل العاجل لوضع حد لهذه الحرب غير المبررة ضد شعب ضعيف عدديا يبلغ 300 ألف شخص، يشنها نظام طاغٍ دكتاتوري، وهذا لوقف معاناته ووضع حد لهذه المأساة الإنسانية التي تستمر منذ أكثر من خمسين سنة”، في إشارة إلى مطالبة “الميزاب” بالاعتراف بهويتهم الأمازيغية منذ الاستقلال عام 1962.
وحاول عقلاء المنطقة من المجموعتين إيجاد حل للنعرات الدينية التي يحكمها خيط رفيع سرعان ما ينقطع عند أول خلاف بسيط. وأبرم وجهاء الطرفين في منتصف العام 2009 اتفاقا مكتوبا، يتضمن تعهدا بالاحتكام لوجهاء المنطقة وأئمتها الإباضيين والسنة في حال نشوب خلاف ذي طابع عرقي، كما تعهدوا بعدم استعمال القوة أو رفع شكوى إلى شرطة أو القضاء. وتضمن الاتفاق إنشاء هيئة سميت “أهل الحل والربط”، تكفلت بـ”إخماد الفتنة”، لكن الاتفاق لم يصمد أبدا أمام الضغائن التي يكنها كل طرف نحو الآخر.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *