الأمير الشرعي لداعش بالقلمون يتبرأ من التنظيم

 
تبرأ الأمير الشرعي لتنظيم “داعش” في منطقة القلمون المدعو “أبو الوليد المقدسي”، من الجرائم والتجاوزات التي ارتكبها مقاتلو التنظيم في المنطقة خلال فترة إمارته، وأكد “المقدسي” انسحابه من صفوف التنظيم بسبب الفساد المستشري في صفوفه وجرائم القتل بحق قياديين في كتائب المعارضة السورية المسلحة، وذلك في كلمة صوتية نشرها على مواقع التواصل الاجتماعي صباح اليوم الاثنين.
وقال “المقدسي” في الكلمة الصوتية التي عنونها باسم “اسمعوا منا ولا تسمعوا عنا”، إنه اعتزل صفوف التنظيم بسبب تفشي “الفساد والإفساد” في صفوف التنظيم، ورفضه إقامة محكمةٍ إسلامية في المنطقة، وعدم إقامة الدورات الشرعية للمنتسبين إلى صفوف التنظيم. موضحاً أن معظم المنتسبين كانوا عبارة عن تكتلات وتحزبات وعصابات، كانت تعمل كل منها على حدى، مع بغض بينهم، كما أن الأشخاص لا يوضعون في المكان المناسب ولا توزع المهام ولا توجد رقابة أو محاسبة.
اختراق وفشل أمني في صفوف “داعش”
كما اعترف “المقدسي” بوجود اختراق وفشل أمني في صفوف التنظيم، وعزا ذلك إلى “عدم وجود آلية للانتساب، مع ضعف في المستوى الشرعي الذي أدى إلى حالة الغلو”. وأشار إلى وجود فسادٍ إداريٍ وسرقاتٍ داخل صفوف التنظيم، حيث كانت تصل من قيادة التنظيم رواتب وأجور لـ 300 مقاتل في صفوفه، بينما لا يتجاوز العدد الحقيقي85 مقاتلاً، إضافةً إلى تفشي ظاهرة قطع الطرق أو الحرابة، كما يسميها التنظيم، حيث يأخذون أموال المسلمين وسياراتهم بتهمٍ مختلفة.
وحول قضية مقتل القيادي في الجيش الحر “عرابة ادريس” الذي اختطفه التنظيم وقتله، قال إن مقاتلي “داعش” أخبروه أن “إدريس” هو من هاجم مقار التنظيم واعتقلوه، ثم تبين له عكس ذلك، وحكم “المقدسي” ببراءة “إدريس” وحكم على نفسه بالجلد، لأنه ضرب “إدريس” قبل محاكمته، إلا أن الأمر لم يُنفذ وتم قتل “إدريس”، بحجة أنه سيهاجم التنظيم إن أطلق سراحه.
وكما هو الحال مع “عرابة إدريس” تم قتل قياديٍّ في حركة “حزم” ويدعى “المقنع”، الذي لم يأمر “المقدسي” باعتقاله، ثم سمع باعتقاله ومقتله على يد مقاتلين في صفوف التنظيم، واستشهد على كلامه بشخصياتٍ بارزة في منطقة القلمون.
التجاوزات وجرائم القتل تعدّت، بحسب “المقدسي”، محيط صفوف التنظيم وانتقلت إلى داخله، حيث تم قتل قيادي كبير في صفوف التنظيم في المنطقة، وهو “أبو أسامة البانياسي”، الذي أمر الأمير الشرعي بإبلاغه بالحضور للمحاكمة فقط، وليس اعتقاله، ثم تصله الأخبار بأنه تمت تصفية “البانياسي” أثناء محاولة اعتقاله.
وذكرت تقارير صحفية غربية مؤخراً أن تنظيم “داعش” بدأ فيما يبدو يهترئ من الداخل حيث فتت في عضده المعارضة والانشقاقات والانتكاسات في ساحة القتال، وأدت إلى تآكل الهالة التي تحيط به كقوة لا تقهر بين أولئك الذين يعيشون تحت مظلة الحكم الاستبدادي للتنظيم.
وقالت مدير مركز كارنيغي للشرق الأوسط في بيروت لينا الخطيب، في وقت سابق، إن التهديد الأكبر لقوة “داعش” قد يأتي من داخله نظرا لاصطدام وعوده الرنانة بالحقائق على الأرض، مشيرة إلى أن التنظيم يواجه حالياً تحديات داخلية أكثر من الخارجية.
 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *