قصة سليمان عليه السلام

النبي سليمان عليه السلام سليمان -عليه السلام- هو أحد أنبياء الله تعالى، وهو ابن النَّبيِّ داوود عليه السلام، من بني اسرائيل وأحد ملوك مملكتهم، وتقول الروايات ظانَّةً: إنّه وُلِدَ عام 970 قبل الميلاد وعاش ما يقارب الخمسين عامًا، وكانَ مَلِكًا حكيمًا عظيمًا، وردَ اسمُهُ في القرآن الكريم مرتبطًا ببلقيس ملكة سبأ آنذاك، وكانَتْ قصة سليمان عليه السلام حاضرة في كثير من السور القرآنية كسورة النمل وسورة سبأ وسورة البقرة سورة الأنعام، وهذا المقال سيتحدّث عن قصة سليمان عليه السلام بالتفصيل وعن قصته مع الجن. قصة سليمان عليه السلام تبدأ قصة سليمان عليه السلام بقولِهِ تعالى: “وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُودَ ۖ وَقَالَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ عُلِّمْنَا مَنطِقَ الطَّيْرِ وَأُوتِينَا مِن كُلِّ شَيْءٍ ۖ إِنَّ هَٰذَا لَهُوَ الْفَضْلُ الْمُبِينُ” [١]، ومن المعروف أنّ الأنبياء لا يورِّثُونَ المال فكانَ إرثُ داوود المُلكَ والنبوّةَ التي ورثَها سليمانُ -عليه السَّلام-، فقد حبَاه الله حكمةً وملكًا ما حباه لأحد من العالمين، فسخّر له الطير والريح والجنّ تمشي بأمره، قال تعالى في محكم التنزيل: “وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ عَاصِفَةً تَجْرِي بِأَمْرِهِ إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا ۚ وَكُنَّا بِكُلِّ شَيْءٍ عَالِمِينَ” [٢]. وقال تعالى: “وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُودَ ۖ وَقَالَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ عُلِّمْنَا مَنطِقَ الطَّيْرِ وَأُوتِينَا مِن كُلِّ شَيْءٍ ۖ إِنَّ هَٰذَا لَهُوَ الْفَضْلُ الْمُبِينُ * وَحُشِرَ لِسُلَيْمَانَ جُنُودُهُ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنسِ وَالطَّيْرِ فَهُمْ يُوزَعُونَ” [٣]، فكانَ سليمان ملكًا من أعظم الملوك التي مرّت على البشرية جمعاء، وكانَ عليه السلام يُرجع كلَّ ملكِهِ لله مالك المُلكِ، وكانَ يدعو لعبادة الله تعالى حتّى أنّه سيَّرَ جيوشه لسبأ؛ لأنّه علم أنَّ هناك ملكة لا تعبد الله تعالى، بل تسجد للشمس. وهذا ما وردَ على لسان الهدهد الذي غاب فكانَ في سبأ وجاء إلى سليمان بنبأ عظيم، قال تعالى: ” فَمَكَثَ غَيْرَ بَعِيدٍ فَقَالَ أَحَطتُ بِمَا لَمْ تُحِطْ بِهِ وَجِئْتُكَ مِن سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ * إِنِّي وَجَدتُّ امْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ وَأُوتِيَتْ مِن كُلِّ شَيْءٍ وَلَهَا عَرْشٌ عَظِيمٌ * وَجَدتُّهَا وَقَوْمَهَا يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِن دُونِ اللَّهِ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ فَهُمْ لَا يَهْتَدُونَ” [٤]، فبعث لها بكتاب لتُسْلِم وتتركَ عبادة الشمس وسيّر الجيش إليها وأدخلها وقومَها في عبادة الله العظيم، فكانَ حريصًا على دين الله تعالى، صالحًا تقيًّا. وقد شاء الله تعالى أنْ تكون وفاة سليمان عليه السلام آية عظيمة تُستخلَص منها العبر والحكم، حيث توفّي عليه السلام وهو متكّئ على منسأتِهِ يُراقِبُ عمل الجنِّ المُسيرين بأمرِهِ والموجودين لخدمتِهِ، فلم يعلمِ الجنُّ بوفاتِهِ حتّى جاءتْ دابةُ الأرض -كما وردَ في القرآن الكريم- وأكلتْ منسأتَهُ فهوتِ المنسأة وهوى جسد سليمان العظيم على الأرض، فعرف الجنُّ بوفاتِهِ وعرفوا أنّه ماتَ منذ زمن، والله تعالى أعلى وأعلم. [٥]. قصة سيدنا سليمان مع الجن إنَّ قصة سليمان عليه السلام قصة تحمل ما تحمل من حكمة وموعظة حسنة، فقد سخّر الله تعالى الجنَّ لسليمان عليه السلام يأتمرون بأمرِهِ، والجنُّ مخلوقاتٌ غيبية عن الإنسان ولكنَّ هذا التسخير كانَ تكريمًا من الله تعالى لسليمان عليه السلام، قال تعالى: ” وَحُشِرَ لِسُلَيْمَانَ جُنُودُهُ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ وَالطَّيْرِ فَهُمْ يُوزَعُونَ” [٦]، وقال أيضًا: “وَأَسَلْنَا لَهُ عَيْنَ الْقِطْرِ وَمِنَ الْجِنِّ مَنْ يَعْمَلُ بَيْنَ يَدَيْهِ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَمَنْ يَزِغْ مِنْهُمْ عَنْ أَمْرِنَا نُذِقْهُ مِنْ عَذَابِ السَّعِيرِ” [٧]، وفي التفسير في كيفية استخدام سليمان عليه السلام للجن يظهر أنّه كانَ يستخدمهم لسببين اثنين هما: كانَ سليمان -عليه السَّلام- يستخدم الجنَّ درءًا لأذاهم وحماية للناس من شرّهم. وكانَ سليمان -عليه السَّلام- يستخدم الجنَّ ليستفيدَ منهم في زيادة مُلكِهِ وقوة مملكتِهِ. ومن الجدير بالذكر هي قصة سليمان عليه السلام مع الجنِّ وحديثه الوارد في سورة النمل عندما أخبر الهدهد سليمان عن مملكة بلقيس التي تسجد للشمس من دون الله، حيث قال تعالى: “قَالَ عِفْرِيتٌ مِّنَ الْجِنِّ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ ۖ وَإِنِّي عَلَيْهِ لَقَوِيٌّ أَمِينٌ * قَالَ الَّذِي عِندَهُ عِلْمٌ مِّنَ الْكِتَابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَن يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ ۚ فَلَمَّا رَآهُ مُسْتَقِرًّا عِندَهُ قَالَ هَٰذَا مِن فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ ۖ وَمَن شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ ۖ وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ” [٨]، ففي الآيات تظهر قدرة الجن وقوّتهم التي سخّرها الله تعالى لعبدِهِ ونبيِّهِ سليمان عليه السلام، تعظيمًا وتكريمًا منه -جلَّ وعلا-. [٩]. مضامين قصة سليمان عليه السلام لقد كانَ سليمانُ مَلِكًا عظيمًا، أوتي مُلْكًا لم يكنْ لأحد من قبلِهِ ولا من بعدِهِ، فكانتْ قصَّتُهُ مليئة بالعبر والمواعظ التي يحملُها القرآن الكريم والتي يبيّنَها كتاب الله تعالى من خلال سردِهِ لقصص الأوّلين ومصائرهم، ولهذا كانتْ قصة سليمان عليه السلام خير دليل على عظمة كتاب الله في كيفية سرد القصص الواعظة، وقد حملتْ هذه القصة مضامينَ عدّة، فكانتْ خيرَ دليل على قدرة الله تعالى على إيتاء الملكِ منْ يشاءُ، وكانتْ خير دليل على أنَّ الله تعالى هو مالك كلِّ الملك، المُعزِّ المُذلِّ، قال تعالى في كتابِهِ العزيز: “قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَن تَشَاءُ وَتَنزِعُ الْمُلْكَ مِمَّن تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَن تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَن تَشَاءُ ۖ بِيَدِكَ الْخَيْرُ ۖ إِنَّكَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ” [١٠]. وحملتْ السورة في ختام قصة سليمان عليه السلام أمرًا عظيمًا، فقد أكّدتِ الطريقة التي قدّرها الله تعالى لموت سليمان عليه السلام على عدم قدرة الجنِّ على معرفة الغيب، فقد قال تعالى في سورة سبأ: “فَلَمَّا قَضَيْنَا عَلَيْهِ الْمَوْتَ مَا دَلَّهُمْ عَلَىٰ مَوْتِهِ إِلَّا دَابَّةُ الْأَرْضِ تَأْكُلُ مِنسَأَتَهُ ۖ فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ أَن لَّوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ مَا لَبِثُوا فِي الْعَذَابِ الْمُهِينِ” [١١][١٢].
 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *