أزمات متسلسلة في إيران وتأثير كأس السم النووي عليها

 
لا شك في أن اتفاق كأس السم لفيينا سيلقي بظلاله على باقي المجالات الداخلية (كالمجالين الاجتماعي والاقتصادي) والإقليمية وما شابهها… . لأن ما أخذ بتلابيب النظام من أزمات هي مجموعة متسلسلة وبالطبع حدوث تغيير في الأزمة النووية سيأتي بآثار خاصة له على باقي المجالات.
ومن الأزمات التي طالت النظام وأخذت بتلابيب الولاية هي قضية الهيمنة والصراع الدائر عليها في رأس النظام.
كما لا شك في أن أزمة نهج تجرع السم ستضعف موقف الخامنئي أكثر من أي وقت مضى.
وبالتالي ومنذما اتخذ الخامنئي القرار «للرضوخ المذل» تحت عنوان «المرونة البطولية»، بذلت عصابة رفسنجاني ـ روحاني قصارى جهدها لتجعل النظام ورأسه أي خليفة التخلف يتجرع السم حول باقي المجالات. وإنه حقيقة لم يكن الخامنئي يغفل عنها.
وفي يوم 3تشرين الثاني/ نوفمبر 2013 وفي اجتماعه مع عدد من عناصر النظام تحت عنوان الطلاب أكد الخامنئي قائلا: «هناك مسألة تقضي بأن عداوة أمريكا للأمة الإيرانية والجمهورية الإسلامية لا تركز على القضية النووية أبدا؛ ومن الخطأ فيما إذا تصورنا أن معاداة أمريكا لنا محصورة على القضية النووية؛ لا، وإن القضية النووية هي ذريعة؛ وإذا جاء يوم تمت فيه معالجة القضية النووية ـ ولنفترض أن الجمهورية الإسلامية تراجعت عن موقفها، كما يرغبون فيه ـ فلا تتصورا أن الصراع سيتنهي؛ لا، وإنما يلقون عشر ذرائع أخرى على الطاولة بشكل تدريجي».
وكتبت صحيفة بهار الحكومية في 15أيلول/ سبتمبر 2013 بشأن تأثير التراجع في مجال النووية على باقي المجالات تقول: «وإذا تراجعنا عن موقفنا في خندق النووية أو ساتر النووية، فإنهم يتقدمون خطوة أخرى نحو الأمام ويؤكدون لنا لا بد لكم من التراجع الآن عن موقفكم بشأن سوريا وتغيير نهجكم. وإذا تراجعنا عن موقفنا في سوريا فإنهم يؤكدون لنا لايعود يجوز لكم دعم حزب الله من الآن فصاعدا. وإذا وافقنا على ذلك فإنهم سيقولون لنا عليكم إجراء تعديلات في ما يتعلق بحقوق الإنسان لديكم وما شابه ذلك… إذن علينا أن نكون صامدن في هذا الخندق الأول والساتر الأول أي القضية النووية بكل عزم وصرامة».
إذن يلاحظ أنه وقبل الاتفاق النووي وتجرع النظام للسم في فيينا، كان كل من الولي الفقيه ووسائل الإعلام التابعة له يتكهنون أن التراجع عن الموقف في المجال النووي يؤدي جبرا إلى سلسلة من حالات التراجع المتسلسلة في مجال مختلف القضايا.
وعلى عكس عصابة الولي الفقيه التي تساورها المخاوف إزاء حالات التراجع في المجالات الأخرى، تحاول عصابة رفسنجاني ـ روحاني تجريع النظام والولي الفقيه كأس السم، لذلك وبعيد التوقيع على الاتفاق المذل في جنيف في كانون الأول/ ديسمبر 2013 طلع رفسنجاني وروحاني إلى دائرة الضوء ليعلنا عن مواصلتهما لخارطة طريق مطلوبة لهما من أجل إنقاذ النظام من باقي الأزمات.
وفي حوار لصحيفة فايننشنال تايمز أشار رفسنجاني بصراحة إلى حالات التراجع المتلاحقة في مختلف المجالات معتبرا اتفاق جنيف «شق الطريق» وأضاف يقول: «فرض المضايقات على جميع البلدان بموجب القوانين الدولية أمر ”مقبول“ بالنسبة للنظام أيضا».
ولم يكتف هاشمي رفسنجاني بكأس السم النووي بل أشار إلى تراجع تام في باقي المجالات منها، عندما تعرض لسؤال حول تدخلات النظام في سوريا رد قائلا: «يمكننا أن نلعب دورا أفضل مما يكون عليه الآن».
وبشأن سوريا ذهب رفسنجاني أبعد وأكد فيما يتعلق بإقالة بشار الأسد يقول: «إذا وافق شعبه على ذلك، فلا مانع. الأمر بحاجة إلى موافقة الشعب عليه. ولا يحق لنا التدخل».
كما وبشأن حضور النظام في العراق أكد رفسنجاني يقول: «إن حضورنا في العراق لا يصب لمصلحتنا وإنما يكلفنا ثمنا».
ومن الواضح موقف عصابة الولي الفقيه من التراجع حول القضايا الإقليمية حيث يعتبر ذلك كأس سم آخر للنظام.
وبالمناسبة ليس من باب الصدفة عندما تؤكد هذه العصابة على سيطرة النظام على أربع عواصم عربية (بغداد ودمشق وبيروت وصنعاء) كما قال شمخاني سكرتير مجلس الأمن للنظام، إذا لم نقدم الدم في سوريا والعراق فسوف يكون علينا أن نقدم الدم في طهران وذلك من أجل توفير الحماية.
وفيما يتعلق بالقضايا الاجتماعية، أذعنت عصابة رفسنجاني ـ روحاني أكثر من مرة بأن سياسة الاعتقال والقمع لا تجدي نفعا بعد وما ظل عالقا من صراع بينها وبين عصابة الخامنئي حول التحجب والحفلات الموسيقية وباقي المجالات الاجتماعية هي تؤكد على أنها تعمل على أن يجعل الولي الفقيه يتراجع إلى الوراء وتؤكد على تجريع «القائد المعظم» كأس السم الاجتماعي كصمام أمان على غليان السخط الشعبي.
وما يعيشه المجال الاقتصادي من حالة هي نفس الحالة أيضا. وتعتبر صحيفة وطن امروز التابعة للمهمومين التابعين لعصابة الخامنئي في 13تموز/ يوليو 2015 النتيجة الجبرية لإبرام الاتفاق النووي بأنها ناجمة عن «تصعيد مفاجئ لتصرفات الغرب لجعل الأطراف تابعة له في المجالين الاقتصادي والسياسي» حيث يعتبر وفي ظل هكذا ظروف «التظاهر بالكون بلدا عاجزا ودون برنامج يشتاق بدرجة عالية إلى تنفيذ السياسات الغربية التي تجعل الأطراف تابعة له، أسوأ تصرف بعد إبرام الاتفاق المحتمل مع 5+1».
والحقيقة هي أن صلب الموضوع بعد نهج تجرع السم هو عجز الولي الفقيه للنظام المتخلف في موازنة القوى في مرحلة «ما بعد المفاوضات» مما يتمخض عن كؤوس سم أخرى. وإنه قضية كان الخامنئي ذاته أكد عليها تحت عنوان المخاوف إزاء حالات التراجع المتسلسلة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *