ايران.. حفلة لعجلة جحا-

 
في حكاية لها قالت زوجة جحا: احتفلنا من أجل عجلتنا مرتين: مرة بمناسبة ميلادها وكنا نتخيل أنه عندما تكبر فتعطينا الحليب الكثير الكثير، سنتناول بعضا منه ونبيع ما تبقى منه… ثم تلد لنا عجولا. ونحتفل أيضا يوم موتها كونها تأكل منذ ولادتها يوميا ما يأكله 20 بقرة ولم تعط لنا حتى أخر عمرها حليبا ولو بقدر سخلة وكنا في نزاع يومي مع جيراننا بسبب ما كان تخلقه من مشاكل لهم. كما أن لحمها قد تعفن بحيث كرهت حتى الضباع أكله.
منذ حادث احتجاز الرهائن في السفارة الأمريكية والى الحرب الثمان سنوات بين ايران والعراق ومئات النماذج الأخرى حيث لم تجلب منذ بدايتها للشعب الايراني سوى البلية والنكبة، احتفل النظام وبكل صلافة لولادتها وكذلك لوفاتها. والآن أصبح مصير الملف النووي المشؤوم نفس المصير. وبعد تبديد مئات المليارات من الدولارات من ثروات المواطن الايراني المغلوب على أمره وبعد هدر سنوات عدة من عمر الشعب واعدام مئات من المواطنين شنقا بسبب معارضتهم لهذا الملف المشؤوم وبعد ما أصبح مئات الآخرين مصابين بأمراض نفسية جراء زجهم في زنزانات انفرادية وتلقيهم التعذيب الوحشي وتفكيك أسرهم وبعد كل المسرحيات والمهازل التي اقيمت على شكل احتفالات صاخبة وباهظة التكاليف تحت يافطة التقنية النووية، بدأ الآن تبشر عناصر النظام بقضهم وقضيضهم الناس بموعد احتفال وبهجة لمناسبة وصول أبناء البلد (ظريف وزملائه) الي اتفاق عالمي غير مسبوق مع الشيطان الأكبر دون النظر الى ما جلب هذا الملف المشؤوم من بلايا ومحن غير قابلة للتعويض للشعب ولم يشعل حتى شمعة واحدة لهم و دون النظر الى أنهم كانوا يقيمون على مدى 15 عاما حفل ميلادي سنوي لها والآن سمح الشيطان الأكبر لهم أن يلغى جزء من العقوبات التي كانت مفروضة على ايران بسبب هذا الملف المشؤوم، وذهبت وسائل الاعلام المقربة من الحكومة وخط المساومة الى طرح طلب لتقديم جائزة السلام العالمي هذا العام لظريف تكريما لما بذله من جهود. وطبعا أنا موافق أيضا على ذلك لكي يتم الحفاظ على التقليد السائد منذ 37 عاما لتلقي جائزة حقوق الانسان في ايران على الغرار نفسه. وفي اطار هذا القانون الذي كان يقضي لحد الأمس على حبس الافراد بتهمة الموالاة للغرب (الشيطان الأكبر) فليس من الغريب اذا ما تم اعتقال الأفراد بتهمة الاساءة الى سيد العالم (اوباما) ولكن بما يعود الأمر الى المواطنين فعليهم أن يحتفلوا في كل الأحوال سواء بمناسبة الميلاد أو بمناسبة الوفاة ولا فرق ان كان هناك حرب تستمر 8 سنوات أو قضية نووية…

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *